وهذا المذهب روي عن: قتادة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعكرمة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، ومقاتل ، والشعبي (1) ، وابن جريج (2) .
وهو اختيار: ابن جرير الطبري ، والزمخشري ، والبيضاوي ، وأبي السعود ، وابن جزي ، والعيني ، والسيوطي . (3)
قال ابن جرير الطبري: « ذُكِر أن النبي ( رأى زينب بنت جحش فأعجبته ، وهي في حبال مولاه ، فألقي في نفس زيد كراهتها ، لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ( ما وقع ، فأراد فراقها ، فذكر ذلك لرسول الله ( ، فقال له رسول الله (: أمسك عليك زوجك ، وهو ( يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها ، واتق الله ، وخفِ الله في الواجب له عليك في زوجتك ، ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ( يقول: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها ، لتتزوجها إن هو فارقها ، والله مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك ، ( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ( يقول تعالى ذكره: وتخاف أن يقول الناس أمر رجلًا بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها ، والله أحق أن تخشاه من الناس » .أهـ(4)
أدلة هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه ، بأدلة منها:
الدليل الأول: الروايات الواردة في سبب نزول الآية ، والتي فيها التصريح بما قلنا .
واعتُرِضَ: بأن هذه الروايات ضعيفة ، وليس فيها شيء يصح .
الدليل الثاني: أنه قد روي عن عائشة (5) ، وأنس (6) - رضي الله عنهما - أنهما قالا: « لَوْ كَانَ رَسُولُ ( كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ( » .
قالوا: وهذا يدل على أنه ( وقع منه حبٍ لزينب ، وأنه كان يخفي ذلك ، حتى أظهره الله تعالى .