فهرس الكتاب
4 -المقصود بالكفر في حديث تارك الصلاة ونحوه الكفر العملي أو كفر النعمة لا الكفر المخرج من الملة، إذ قد ثبت أن تارك الصلاة أو غير المحافظ عليها -كما يفرق شيخ الإسلام ابن تيمية بينهما- تحت المشيئة، أي إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه.
5 -المراد بقوله صلى الله عليه وسلم"ليس منا"أي ليس على هدينا وشريعتنا التي تحرم الغش.
6 -المراد بنفي الدخول هو الدخول الأولي أو المطلق، بمعنى أنه يعذب أولًا بقدر ذنبه ثم يخرج منها ويدخل الجنة.
على أن بعض السلف كالإمام أحمد وابن المديني ذهبوا إلى إمرار هذه الأحاديث دون تفسيرها، وأنها إنما خرجت مخرج الزجر [1] .
والذي يبدو هو التفريق بين مقامين:
1.مقام الدعوة والإرشاد، وفيه يجب أن نطلق هذه النصوص كما أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتأول لها بما يضعف أثرها المقصود بها، حتى تؤدي دورها في الزجر عن هذه المنكرات وتعظيم خطرها، وتحذير الكافة من التلبس بها.
2.مقام التعليم وإجراء الأحكام، وفيه يجب أن يجمع بين النصوص الشرعية، وأن يبين مذهب أهل الحق في التعامل مع أصحاب المعاصي، وضوابط إجراء الأحكام عليهم منعًا للتهارج والتقاذف بأحكام الكفر بغير ضابط، مع ما قد يترتب عليه ذلك من استباحة الدماء والأموال والأعراض بغير سلطان من الله، وكم أدى هذا الخلط بين هذين المقامين إلى كثير من اللبس والاضطراب في إجراء الأحكام في واقعنا المعاصر، فرأينا فريقًا من الناس ينطلقون إلى عبارات وردت في مقام استجاشة العواطف، واستنفار الهمم، وإيقاد جذوة الإيمان، وتحريض الناس على الجهاد فيستخدمونها في إجراء الحكم على المخالف بطريقة لعلها لم تطف بخيال صاحبها قط، وما أشبه موقفهم هذا بموقف من بلغه أن عليًا رضي الله عنه كان يخطب في الكوفة ويستنفر
(1) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 162 وما بعدها.