الصفحة 82 من 106

4.أهلها بقوله: يا أشباه الرجال ولا رجال! فيقول: شبه الرجل هو الخنثى المشكل، ثم يستقرئ كل أحكام الخنثى المشكل في كتب الفقه ويجريها على أهل الكوفة [1] .

كان هذا هو تقرير علماء الإسلام في هذه المسألة، أما الخوارج فقد تمسكوا بجملة من الآيات والأحاديث ذات الدلالات العامة مثل:

(وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (الأنعام121) (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) (الجاثية23) .

(ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) (الجن23) وقوله صلى الله عليه وسلم: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، فقالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى [2] .

والجواب على هؤلاء أن الآيات أو الأحاديث العامة التي استدلوا بها مطلقة، تقيدها الآيات والأحاديث الدالة على تقسيم الذنوب إلى شرك وما دون الشرك، فيكفر في الأولى ولا يكفر في الثانية.

وهذا هو الأصل في التعامل مع النصوص من ناحية فهم بعضها في ضوء بعض لا الاقتصار على فهم مجموعة من الأدلة، ولوي عنق النصوص الأخرى لتوافق هوى في النفس أو غيره، ومن القواعد المقررة أنه لا تعارض بين نصوص الشريعة من كل وجه، ولهذا فإذا ما وردت نصوص ظاهرها التعارض فإن الجمع بينها هو أول ما يعمله العالم فإن"أمكن الجمع، فقد اتفق النظار على إعمال وجه الجمع وإن كان وجه الجمع ضعيفًا، فإن الجمع أولى عندهم، وإعمال الأدلة أولى من إهمال بعضها، فهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأسًا إما جهلًا به أو عنادًا" [3] ، ومعرفة الجمع وأوجهه والترجيح وأساليبه لا تكون إلا للعلماء المتبحرين، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى:"وأما إذا تعارض حديثان في الظاهر، فلا بد من الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما، وانما يقوم بذلك غالبًا الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، والأصوليون المتمكنون في ذلك الغائصون على المعاني الدقيقة الرائضون أنفسهم في ذلك" [4] .

(1) الثوابت والمتغيرات 116

(2) البخاري 6/ 2655

(3) الاعتصام 2/ 247

(4) شرح مسلم 1/ 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت