الصفحة 83 من 106

ويقع هؤلاء في خطأ فاحش حينما يواجهون بالأدلة الدامغة المناقضة لمذهبهم مما سقناه سابقًا فيلجؤون إلى القول بأن المقصود منها البشارة فقط، ولا تكفي للحكم لأحد بالإسلام، والإجابة على هذا سهل هين، ذلك أن قولهم هذا يمكن أن يُقلب عليهم فيقال بل ما استدللتم به من آيات الوعيد هي للنذارة فقط، ولا تكفي للحكم على أحد بالكفر.

وهنا أصل آخر يتعلق بمصطلحات: الكفر، والشرك، والنفاق، والظلم، والفسق، ونتحدث عن هذه المصطلحات في سياق موضوعنا هذا في نقطتين:-

النقطة الأولى: أن هذه المصطلحات يستخدم بعضها في مكان بعض، فيطلق الكفر على النفاق والعكس، والظلم عليهما جميعًا والعكس وهكذا.

من ذلك تسمية الكافر ظالمًا كما في قوله تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُون) (البقرة: من الآية254) وسمي متعدي حدود الله سبحانه في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالمًا قال تعالىال: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه) (الطلاق: من الآية1) وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم.

ويسمى الكافر فاسقًا كما في قوله (وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) (البقرة27،26) ويسمى المؤمن -إذا عصى- فاسقًا كما في قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (الحجرات6) نزلت في الحكم ابن أبي العاص وليس الفاسق كالفاسق.

وعليه يظهر خطأ من تعامل مع هذه النصوص ونحوها تعاملًا مختلفًا يأباه الشرع كقول بعضهم بان القرآن قد سمى المعاصي ظلمًا وسمى الكفر ظلمًا فينتج أن المعاصي كفر أي مخرج من الملة، وهذا فهم مغلوط لم يقل به أحد من علماء الإسلام، كما أن فيه غفلة عن طريقة الشرع في استعمال الألفاظ من حيث وضع بعضها في مكان بعض لمعنى مشترك بينها كما هو حاصل هنا.

النقطة الثانية: أننا كما قلنا بأن هناك كفر دون كفر فكذلك نقول: فسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وكما قلنا بأن الكفر نوعان كفر يخرج من الملة وكفر لا يخرج من الملة فكذلك نقول في الشرك: منه ما هو مخرج من الملة وهو الشرك الأكبر، ومنه ما ليس كذلك كالرياء مثلا، وكذا النفاق ينقسم إلى نفاق اعتقادي ونفاق عملي، فنفاق الاعتقاد هو الذي أنكره الله على المنافقين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت