فهرس الكتاب
القرآن وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار بسببه، ونفاق العمل كقوله في الحديث الصحيح آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان"."
نخلص من هذا أن مصطلحات الكفر والشرك والنفاق ونحوها لا تعني بالضرورة وصف الفعل أو الفاعل بالكفر أو الشرك أو النفاق المخرج من الملة، والمسألة تعود إلى فهم واستيعاب النصوص الشرعية وفهم سياقها وسباقها ولحاقها، وفهم بعضها في ضوء بعض إذ إن الشريعة كاملة من كل النواحي فلا اضطراب أو تعارض أو اختلاف فيها، بل نصوصها في غاية الانسجام ولكن لا يتأتى فهمها الفهم السليم إلا للعلماء الراسخين، والذين قد كفونا المؤنة خاصة في هذا المجال الهام والخطر جدًا، والذي به يعرف المسلم من غيره.
4 -القول بجاهلية المجتمعات المسلمة:
لقد مثلت البعثة مرحلة جديدة من تاريخ المجتمع العربي بل والعالمي، والتي كانت البشرية قبل بعثته صلى الله عليه وسلم تعيش في جاهلية جهلاء بسبب بعدها عن هدي ربها.
فالجاهلية هي مرحلة ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك، وقد تطلق على صفة ما لكونها من صفات الجاهلية كما في حديث:"إنك امرؤ فيك جاهلية" [1] أي فيه خصلة من خصال الجاهلية [2] ، ولكن ليس معنى هذا أن من كانت فيه بعض أو صاف الجاهلية أو من تلبس بصفة حكم الله أنها من صفات الجاهلية أن يكون الفاعل أو المتلبس بها كافرًا، بل المقصود ذم هذه الصفات والزجر عنها أما فاعلها فلا يخرج عن دائرة الإسلام، ولو تلبس بصفات الجاهلية كلها حاشا الشرك ونحوه واستحلال المعصية.
فأمور الجاهلية هي في حقيقتها معاصي سواء كانت كبائر أم صغائر، وقد سبق بيان أن التكفير بالمعاصي عدا الشرك منهج مرفوض ترده الأدلة من القرآن والسنة، ويكفي هنا أن أدلل على هذا أن أبا ذر عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن فيه صفة من صفات الجاهلية لم يحكم عليه بالكفر أو الردة، وإلا لنفذ فيه أحكام المرتد.
(1) البخاري 1/ 20 ومسلم 3/ 1282
(2) انظر فتح الباري 1/ 85