فهرس الكتاب
المطلب الثاني: أسباب الغلو في التكفير
هناك جملة أسباب كانت وراء الغلو التكفير منها النفسي والسياسي و الاجتماعي والدولي وغيرها والتي تداخلت مع بعضها فأنتجت هذا الغلو، من أهمها:-
1 -عدم فهم القرآن والسنة، وهذا وصف ذكره النبي صلى الله عليه وسلم للخوارج فقال:"يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم"أي"لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق اذ بهما تقطيع الحروف" [1]
وقد أفرز عدم الفهم والاستيعاب للنصوص إشكالات معرفية كبيرة، وتصورات خاطئة كان منها تنزيل آيات وردت في شأن الكفار على المسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يقتلون أهل الإيمان""وكان بن عمر يراهم -أي الخوارج- شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين" [2] .
وقال الخوارج محتجين على علي في قصة التحكيم: لا حكم إلا لله، واستدلوا بقوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) (الأنعام57) وقالوا بأن الإمام علي حكم الرجال وكفروه نتيجة لهذا الفهم الذي حمل الآية غير ما تحتمله قال الحافظ:"وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم: لا حكم إلا الله، انتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها" [3] .
ومن التصورات الخاظئة رفع بعض الظنيات التي تقبل الخلاف إلى مرتبة القطعيات التي لا تقبل الخلاف، ثم الولاء والبراء عليها، وتضليل الناس بسببها، بل تصبح شخصية ما -أحيانًا- هي المبدأ.
2 -عدم الاعتماد على الكتاب والسنة، فبعض الطوائف الغالية إذا وجدت دليلًا يخالف هواها أعرضت عنه، وتأولت في رده التأويلات الباطلة، فمثلًا وردت الأدلة بعدم كفر مرتكب الكبيرة وعدم خلوده في النار، ومع
(1) شرح النووي على مسلم 7/ 159
(2) البخاري 6/ 2539
(3) فتح الباري 6/ 619