الصفحة 89 من 106

لهول ما تسمع من كلام مقذع، وسب فاحش، وما ترى من انتفاخ للأعين والأوداج، وليس في السر بل وفي محاضرات عامة يكون جلها تعديد الأسماء ولعنها مرارًا: فلان لعنه الله، الله يلعنه، لعنة الله عليه، عليه لعنة الله، بل وبدلًا من أن يعقب الصلاة التسبيح والحمد والاستغفار يعقبها هذا اللعن، لم لا وفيه الأجر والثواب الجزيلين من وجهة نظرهم، أهذا دين الله، أهذا دين الرحمة يا أمة الإسلام.

ويبلغ الغلو مداه عندما يكون هذا كله ضد خير خلق الله وهم صحابة رسول الله، الذين امتلأ القرآن بمدحهم والثناء عليهم، ومع هذا فلم ينجو من غلو الغالين بدعوى أن المهاجرين والأنصار كتموا نص تولية الإمام علي الخلافة، فكفروا إلا نفرًا قليلًا أترى أن الله أثنى عليهم يوم أن كان لا يعلم ما الذي سيفعلونه بعد ذلك، أم ياترى أن إرادة من كتم النص كانت أقوى من إرادة الله حتى غلبتها وأخفت ما أراد الله إظهاره، ثم كيف اختزل الدين برمته القائم على توحيد الله وعبادته، والذي هو رحمة للعالمين إلى اعتقاد تولية فلان الخلافة!!! إنه لأمر يدعو إلى العجب حقًا.

لقد أصبح هذا الغلو ناقمًا على كل حسنة يعملها هؤلاء الرجال حتى لو كانت من الميزات التي تميزوا بها فالشورى التي عقدها الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كيلا تنفلت الأمور خاصة وأن الأوضاع السياسية لم تكن مستتبة والدين ما زال في بداية انتشاره فاختار الصحابة أبا بكر ليكون خليفة للمسلمين فإذا بهذه المحمدة تصبح مذمة، ولا يقف الأمر عند ذلك بل يكفّر هؤلاء الرجال الأفذاذ لشوريتهم وعمق فهمهم، وبعد نظرتهم.

لقد كان من مظاهر الغلو هذا أن جر أتباعه بعد ذلك إلى تكفير الأمة برمتها وتسمية كل بلدة كمكة والمدينة ومصر وغيرها بأنها بلدان كفر وخبث، والثناء العطر على بلدان صغيرة لا تظهر على الخريطة، لا لشيء إلا لأنها أخذت بهذا المنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت