فهرس الكتاب
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى السباب السوقي، واتهام الأمة بتهم يتنزه عنها لسان العامي فضلًا عن غيره، أما وضع أحاديث وروايات لتأييد هذا اللعن والسب والتكفير فليس بالأمر الصعب.
4 -أخذ الألفاظ الشرعية من غير تفسير الشرع لها:
إن ألفاظ: (الإيمان، الإسلام، الكفر، الفسق، الظلم، الشرك، المعصية، النفاق، الجاهلية) حملها البعض على هواه دون الرجوع إلى استعمالات الشرع، وكلام العلماء، وهذه الأسماء هي من أعظم الأمور التي تعرف بالشرع فالنبي صلى الله عليه وسلم قد بين المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحوه، فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله.
6 -الجهل: وهذا من الأسباب الرئيسية في هذا المجال، والجهل سبب كل بلية في الدين والدنيا، وهو هنا كان السبب الخطير في نمو فكر التكفير عند بعض الطوائف أو الجماعات.
لقد شمل جهل هؤلاء كافة المستويات من الجهل بالقرآن والسنة وجهل بالمقاصد الشرعية ومآخذ الأدلة وأدوات الاستنباط، وأقوال العلماء واستنباطاتهم، وجهل باللغة العربية والواقع وملابساته والتاريخ والسنن الكونية وهذه كلها تعتبر من الضرورات العلمية الواجب توافرها في العالم.
لقد كان لعملية فصل العلماء عن الأمة، وصنع فجوة وهوة كبيرة بينهما ضنًا أن ذلك سيبعد الأمة عن دينها، أو أنه سيسهل عملية التأثر بالآخر وتقليده والسير على خطاه، لقد كان مردود هذا التصرف السيء سلبيًا للغاية على الإنسان والدولة والأمة بل والعالم برمته.
كما أن لفتح المجالات الواسعة أمام المغتربين فكريًا عن الأمة، ومن لا يدينون بدينها ويعتقدون معتقدها، ويسخرون من شريعتها وعلمائها وكل ما يمت إليها بصلة، في حين كان علماء الأمة يجدون الأبواب مغلقة أمامهم، أو يجدون أنفسهم يسيرون رغمًا عنهم في طريق لا يدرون منتهاه، مما سهل للغلو بالنمو