الصفحة 91 من 106

بسبب جهله بالعلماء وكيفية التواصل معهم، وبسبب التشويه المتعمد الذي نالهم من جهات عدة بحيث لم يعد لهم قبول عند المغالين.

إن الجهل الذي عم أتباع هذا التطرف شامل لزعمائهم وإن حاولوا أن يظهروا أن معهم علماء، وفي حقيقة الأمر أنهم رؤساء جهال يفتون بغير علم فيَضلون ويُضلون.

7 -لقد كان لبعض كتب التراث العقدي تأثيرًا كبيرًا في نمو هذا الغلو خاصة من التيارات البدعية التي لا تتورع عن التكفير على كل شيء، فتجد التكفير باللازم، والتكفير بدقائق علم الكلام، والتكفير بسبب أصول بدعية وهلم جرًا.

لقد عانى كثيرون من علماء الأمة من الكتب التي على هذا النمط التكفيري، فالعلامة المقبلي ذكر أنه رأى كتابًا في العقيدة لأحد السالمية [1] واستنكر غلوه في التكفير فقال واصفًا له:"وإذا هو لم يكد يسلم منه أحد من التكفير" [2] و أنت لو طالعت بعض الكتب المقارنة في عقائد الفرق لوجدتها كذلك كلها تكفير.

يمكن أن نفهم شدة بعض الكتب وغلوها في هذا المجال إذا عرفنا مقدار المعارك التي خاضها هؤلاء فيما بينهم، والتي كان من إفرازاتها الكبيرة دعوى المروق من الدين، ولهذا يلاحظ الباحث أن تكفير بعض الأشخاص والفرق كان أكثر ما يكون من معاصريهم أو بعد عصرهم بقليل، ثم إذا ما انتصر أحدهم راجع نفسه وصحح عدم كفرهم، كما حدث للأشاعرة مع المعتزلة.

وهذه ليست قاعدة مطردة لأنا وجدنا بعض الطوائف عندما وصلت للحكم أفنت مخالفيها واضطهدتهم أيما اضطهاد وأجبرتهم على اعتناق مذهبها وأصبحوا أقلية بعد أن كانوا هم الأكثرية، لقد حدث هذا في القديم أم الحديث!

لقد كان من سمات بعض هذه الكتب عدم الحيادية إذ"صار كل من الفرق يحكي الشر عن مخالفه ويكتم الخير" [3] للسبب السابق، إضافة إلى محاولة الحفاظ على الأتباع،

(1) السالمية فرقة من متكلمة البصرة تتبع شخصًا يدعى أبا الحسن بن سالم، في عقائدها شيء من التشبيه، إلا أنها في غالب أصولها على قول أهل السنة والجماعة.

(2) العلم الشامخ 222

(3) سابق 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت