كانت تلك هي الفكرة التي قامت عليها الثورة التي أتى بها الإمام الخميني. ومكانته منها ليس مكانة قائد الثورات بالبلدان الأخرى، أو رؤساء الحكومات في البلاد الأخرى، بل هو قائم مقام إمام الشيعة الثاني عشر، الإمام الغائب، وهو وصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى ذلك فطاعته واجبة تمامًا مثل طاعة الإمام والنبي، وجميع خطواته وجميع أعماله وجميع قراراته، إنما تتمتع بنفس الحيثية السابقة، وذلك طبقًا لأساس المذهب الشيعي، لعقيدة الإمامية ونظرية الغيبية الكبرى لإمام آخر الزمان، وطبقًا لأصول ونظرية ولاية الفقيه المرتبطة بزمان الغيبة الكرى لإمام آخر الزمان.
وطبقا لدراستنا ومطالعتنا،فهو لم يحاول أبدًا أن يسدل الستار على مكانته هذه أو يخفيها، والنتيجة الحتمية أن يسعى جاهدًا إلى أن يخضع لحكمه ولسيطرته العالم الإسلامي كله، بل الدنيا كلها.
وقد أعلن الإمام الخميني ي فيما كتبه عن نظرية ولاية الفقيه أساس ثورته ووضوح تام، أن الفقيه الشيعي طيقا لهذه النظرية هو فقط الذي يمكنه إمامة الأمة وحكمها، ففقهاء الشيعة هم فقط الذين يؤمنون بعقيدة الإمامة وولاية الفقيه في زمان الغيبة الكبرى لإمام آخر الزمان ووجوده في هذه الدنيا منذ 1100سنة.
وبعد هذا ... هل هناك مجل للشك أو الظن في أن رفع شعار الثورة الإسلامية ما هو إلا خداع يمكن أن يصاب به فقط من لم يداولوا التعرف على هوية الثورة؟!
هناك مجال للشك في أن رفع شعار: (ثورة إسلامية خالصة لا شيعية ولا سنية) داخل قاعات الاجتماعات والمؤتمرات ما هو إلا وهم وسراب ينخدع به البسطاء.
وحتى تتضح الصورة أكثر نقدم عنا عرضًا مختصرًا عن شخصية الخميني، وخاصة شخصيته الدينية وهو عرض استقيناه من مطالعة مؤلفاته.