وعلى فرْض التّسليم بضعفه، فإنه يتقوّى بكثرة الرواة، وينجبر بكثرة وتعدّد الروايات، وبحديث عائشة في لمسِها لقَدَم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته1.
ورُدَّ هذا الدّفع: بأنه على فرْض التّسليم بصحّته، فإنه يُمكن حمْلُه على أنّ القُبلة كانت من فوق حائل، ولا يمتنع أن يُطلق اسم القُبلة على ذلك.
وطُعن في هذا الرّدِّ: بأنّ القول بذلك فيه تكلّف واضح، ومخالفة للظاهر2.
ودُفع هذا الطعن: بالتسليم بأنّ اللّمس أو القُبلة كانت بغير حائل، إلاّ أنه يحتمل أنّ التقبيل كان بغير شهوة. وقد قال ابن قدامه:"... قد يُمكن أن يُقبِّل الرجل امرأتَه لغير شهوة برًّا بها وإكرامًا لها ورحمة. ألا ترَى إلى ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم -"أنه قَدِم مِن سفر فقَبَّل فاطمةَ"3؛ فالقُبلة قد تكون لشهوة ولغير شهوة ..."4.
1 راجع: تحفة الأحوذي 1/252، وسبل السلام للصنعاني 1/94، ونيل الأوطار للشوكاني 1/246.
2 راجع: الانتصار لأبي الخطاب الكلوذاني 1/226.
3 راجع: التمهيد لابن عبد البر 21/179، ومسند أحمد 6/296.
4 راجع: المغني 1/193.