الصفحة 100 من 133

وعلى فرْض التّسليم بضعفه، فإنه يتقوّى بكثرة الرواة، وينجبر بكثرة وتعدّد الروايات، وبحديث عائشة في لمسِها لقَدَم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته1.

ورُدَّ هذا الدّفع: بأنه على فرْض التّسليم بصحّته، فإنه يُمكن حمْلُه على أنّ القُبلة كانت من فوق حائل، ولا يمتنع أن يُطلق اسم القُبلة على ذلك.

وطُعن في هذا الرّدِّ: بأنّ القول بذلك فيه تكلّف واضح، ومخالفة للظاهر2.

ودُفع هذا الطعن: بالتسليم بأنّ اللّمس أو القُبلة كانت بغير حائل، إلاّ أنه يحتمل أنّ التقبيل كان بغير شهوة. وقد قال ابن قدامه:"... قد يُمكن أن يُقبِّل الرجل امرأتَه لغير شهوة برًّا بها وإكرامًا لها ورحمة. ألا ترَى إلى ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم -"أنه قَدِم مِن سفر فقَبَّل فاطمةَ"3؛ فالقُبلة قد تكون لشهوة ولغير شهوة ..."4.

1 راجع: تحفة الأحوذي 1/252، وسبل السلام للصنعاني 1/94، ونيل الأوطار للشوكاني 1/246.

2 راجع: الانتصار لأبي الخطاب الكلوذاني 1/226.

3 راجع: التمهيد لابن عبد البر 21/179، ومسند أحمد 6/296.

4 راجع: المغني 1/193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت