فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 345

الكدادة1 معاملة بدين السلم وأنا قد أشرفت على شيء من إنسان مظنة للخير ولكن إذا وجد له شبهه طار بها فرحا لما فيها من بعض الراحة من التعب ولو يلتزم المشروع هان عليه العمل به ووجد له راحة أعظم وفي الأحاديث المتفق عليها كحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه"وفي لفظ"حتى يقبضه"وعن ابن عباس مثله وهذه الأحاديث صريحة في النهي عن بيعه قبل القبض والاستيفاء فلا يصدق على القبض والاستيفاء إلا حصوله كله مقبوضا.

وأما إذا أخذ دراهم البدوي مثلا وتمالأ هو وإياه على السعر روح2 وكيله أو هو بنفسه وأمر الكداد أن يصرم لهما ويزن للبدوي بدراهمه وصار يكيل للبدوي كل زبيل يعلقه مرتين فهذه حيلة رديئة لأنه قد باع الكل قبل قبضه الذي دلت عليه الأحاديث فيكون قد باع ما لم يقبض ولم يدخل في ضمانه وإنما هو مال صاحب النخل باعه له غريمه فإذا قبضه والحالة هذه صار الكل مالا للمدين فيقع الغريم في خطر عظيم. وتصرفه في هذه الدراهم تصرف في مال الغير فإن أنفق على نفسه وأهله منه صار ينفق عليهم من مال غيره فإن بقيت هذه الدراهم وعامل بها مرة ثانية أو أكثر وهو يعامله بماله وتصير تجارة لغيره وليس له إلا الدين الأول في ذمة الغريم ويكون جزءا بالنسبة إلى ما أخذ من المال ثمن المال ثمن أو غيره ولا دخل في ضمانه وإنما ضمانه على صاحب الثمر لو أتلفه أو تلف فهذا مما يترتب على مخالفة المشروع مع تحمل الآثام المخالفة فإن قال قائل هذا أخذ الدراهم في ذمته قلنا هذا سلم, ولا يجوز بالإتفاق والواقع يمنع صحة هذه الدعوى لأنه ما قام بنفسه إلا أنه يكيل له من نخيل هذا المدين بخصوصه فهذه من الحيل التي لا حقيقة لها ولا للإنسان مخرج إلا في

1 المزارعون.

2 أرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت