وذكر السخاوي حديث:"العلماء ورثة الأنبياء"وخرجه ثم قال:"صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وحسنه حمزة الكناني وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها ولذا قال شيخنا له طرق يعرف بها أن للحديث أصلًا"1 اهـ.
فإذا كان الاضطراب من الراوي المقبول أوْ الراوي الضعيف الذي ينجبر ضعفه بمتابعة أو شاهد؛ فإنه يَتَقوّى بالمجموع.
ففي السند إذا روى الحديث موصولًا ومرسلًا. وجاء ما يقويه من متابعة أو شاهد معتبر2 تقوى به.
ومثاله: ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن
1 المقاصد الحسنة (293) .
2 أي يفيد في قوة الحديث؛ لأن الشاهد قد لا يتقوى الحديث به، كحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا:"لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله"أخرجه أبو داود في السنن (رقم2489) . اضطرب راويه في إسناده على أوجه. ووجدت له شاهدًا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا:"لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز"أخرجه البزار في المسند (رقم1668- كشف) . ومدار الحديث على ليث بن أبي سليم. وهو مختلط جدًا. وقد اضطرب فيه فمرة رفعه كما سبق. ومرة رواه موقوفًا على ابن عمر. ومرة رواه مقطوعًا من قول مجاهد.
فهذا لا يتقوى الحديث به؛ لاحتمال أن يكون موقوفًا وهو مما للرأي فيه مجال أو مقطوعًا من قول التابعي فلا يتقوى بهما.
وله شاهد من حديث أبي بكرة مرفوعًا:"لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر"أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (3/294رقم1208- المطالب العالية) إلا إن في إسناده راو متروكًا فلا يتقوى به.