فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 461

ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح"1 اهـ."

والترجيح باعتبار القرائن مسلك علمي جرى عليه أهل العلم في كل العلوم؛ لأنه يفيد غلبة الظن. قال الحافظ:"الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع على قواعدهم"2 اهـ.

واعتبارهم التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه مقابل بمثله قال العلائي:"أما ما يسلكه جماعة من الفقهاء من احتمال أن يكون رواه عن الواسطة ثم تذكر أنه سمعه من الأعلى فهو مقابل بمثله. بل هذا أولى. وهو أن يكون رواه عن الأعلى جريًا على عادته ثم يذكر أن بينه وبينه فيه آخر فرواه كذلك والمتبع في التعليل إنما هو غلبة الظن"3 اهـ.

وفَرْقٌ بين حديث رواه الثقة لم يُخَالَف فيه، وبين حديث رواه وخالفه ثقة آخر؛ إذ المخالفة تفيد وهما4ً.

قال الإمام مسلم في معرض بيانه لكيفية معرفة خطأ الراوي:"الجهة الأخرى: أن يروي نفرٌ من حفاظ الناس حديثًا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد [مجتمعين] على روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فيه في معنى فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد، أو يقلب المتن، فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ فيعلم"

1 فتح الباري (1/585) .

2 هدي الساري (368) وانظر منه (15،347،381) والنكت (2/60) للزركشي.

3 جامع التحصيل (132) .

4 انظر المدخل (97) للبيهقي وجزء القلتين (47) للعلائي والنكت (2/182) للزركشي والنكت (2/747) للحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت