الصفحة 14 من 135

فَيَا لِلَّهِ كَمْ بُعْدِ مَا بَيْنَ الصَّدَقَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَمَحَبَّةِ الله وقبوله ورضاة؟ وقد قبل سبحانه هذه وهذه لكن قَبُولَ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَالاعْتِدَادِ وَالْمُبَاهَاةِ شَيْءٌ وَقُبُولَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ شَيْءٌ.

وَأَنْتَ تَجِدُ هَذَا فِي الشَّاهِدِ فِي مَلِكٍ تُهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةٌ صَغِيرَةُ المقدار لكنه يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا فَيُظْهِرُهَا لِخَوَاصِهِ وَحَوَاشِيهِ وَيَثْنِي عَلَى مُهْدِيهَا فِي كَلِمَاتٍ كَهَدِيَّةٍ كَثِيرَةِ الْعَدَدِ وَالْقَدْرِ جِدًّا لا تقع عِنْدَهُ مَوقِعًا وَلَكِنْ يَكُونُ فِي جُودِهِ لا يَضِيعُ ثَوَابُ مُهْدِيهَا بَلْ يُعْطِيهِ عَلَيْهَا أَضْعَافَهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهَا فَلَيْسَ قَبُولُهُ لِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ مِثْلَ قُبُولِهِ لِلأُولَى.

30-وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ"إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْقَبُولَ الْخَاصَّ وَإِلا فَقَبُولُ الْعَطَاءِ وَالْجَزَاءِ حَاصِلٌ لأَكْثَرِ الأَعْمَالِ.

وَالْقَبُولُ لَهُ أَنْوَاعٌ قَبُولُ رِضَا وَمَحَبَّةٍ وَاعْتِدَادٍ وَمُبَاهَاةٍ وَثَنَاءٍ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ بَيْنَ الْمَلأ الأَعْلَى وَقَبُولُ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الأَوَّلِ وَقَبُولُ إِسْقَاطٍ لِلْعِقَابِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ثَوَابٌ وَجَزَاءٌ كَقَبُولِ صَلاةِ مَنْ لَمْ يُحْضِرْ قَلبَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَلاتِهِ إِلا مَا عَقِلَ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ وَلا يُثَابُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ صَلاةِ الآبِقِ وَصَلاةِ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَإِنَّ الْبَعْضَ قَدْ حَقَّقَ أَنَّ صَلاةَ هَؤُلاءِ لا تقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت