الصفحة 17 من 135

بِسُبْحَانَ اللَّهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً فَإِنَّ مَا يَقُومُ بِقَلْبِ الذَّاكِرِ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَتَعْظِيمِهِ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْعَدَدِ أَعْظَمُ مِمَّا يَقُومُ بِقَلْبِ الْقَائِلِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَطْ.

وَهَذَا يُسَمَّى الذِّكْرَ الْمُضَاعَفَ وَهُوَ أَعْظَمُ ثَنَاءً مِنَ الذِّكْرِ الْمُفْرَدِ فَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهَذَا إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي مَعْرِفَةِ هَذَا الذِّكْرِ وَفِهْمِهِ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُسَبِّحِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ يَتَضَمَّنُ إِنْشَاءً وَإِخْبَارًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ مِنَ التَّسْبِيحِ عَدَدَ كُلِّ مَخْلُوقٍ كَانَ أَوْ هو كَائِنٍ إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ.

فَتَضَمَّنَ الإخبار عن تنزيهه الرَّبِّ وَتَعْظِيمِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ هَذَا الْعَدَدَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا يَبْلُغُهُ الْعَادُونَ وَلا يَحْصِيهِ الْمُحْصُونَ وَتَضَمَّنَ إِنْشَاءَ الْعَبْدِ لِتَسْبِيحٍ هَذَا شَأْنَهُ لا إِنَّ مَا أَتَى بِهِ الْعَبْدُ مِنَ التَّسْبِيحِ هَذَا قَدْرُهُ وَعَدَدُهُ بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ التَّسْبِيحِ هُوَ تَسْبِيحٌ يَبْلُغُ هَذَا العدد الذي لو كَانَ فِي الْعَدَدِ مَا يَزِيدُ لِذِكْرِهِ فَإِنَّ تَجَدُّدَ الْمَخْلُوقَاتِ لا يَنْتَهِي عَدَدًا وَلا يُحْصَى الْحَاضِرُ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَرِضَا نَفْسِهِ فَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَحَدُهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت