فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 129

إن الإجابة العلمية تستلزم أن يجتمع العلماء ويتفقوا فيصنفوا هذه الروايات حسبما تقتضيه قواعد البحث العلمي عند المحدثين المعروفة بـ (أصول الحديث) فيفرزوا صحيحها عن سقيمها. عندها يمكن أن نحتج بما يثبتونه فقط دون ما ينكرونه وهو أمر لم يفعلوه على مدار تاريخهم. سوى بعض المحاولات الفردية التي قام بها محمد باقر المجلسي في القديم، ومحمد باقر البهبودي وعبد الحسين المظفر مؤخرًا. لكنها غير متفقة أولًا، ولا تعبر عن رأي المجموع ولا الجمهور، إنما تعبر - في النهاية - عن آراء أصحابها ثانيًا؛ ما يبعث على الشك في صدق ذلك الجواب، ويشير إلى التواطؤ على القبول أو الرضا بما ورد بين دفتي الكتاب. خذ مثلًا: محمد باقر المجلسي الذي ضعف في شرحه له المسمى (مرآة العقول) آلاف الروايات هو نفسه يقول: (كتاب الكافي أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة وأعظمها) [1] !.

ولقد وجدت أكابر علماء الشيعة يصرحون بصحة جميع ما في الكتاب تصريحًا - كما سيأتي - وإن عبارة (إن الكافي صحيح من الجلد إلى الجلد) هي من العبارات المألوفة في الأوساط الحوزوية.

أما أن الكتاب مقبول على الحقيقة، (وليس كله صحيحًا) عند الإحراج والمواجهة فهو تلون في الكلام وحيدة عن الجواب لا يليق بمن يدعي الحق، ولا ينبغي أن يفوت على من عنده مسحة من ذكاء.

ثم إننا نسأل: هل الضعيف الموجود في هذا الكتاب من جنس الضعيف الذي إذا عرف أو أفرز انتهى الإشكال وسلم لنا بقية الكتاب نثق به ونرجع إليه؟ أم إنه من ذلك الجنس نوعًا وكمًا، الذي إذا وجد في كتاب جر حتمًا إلى الطعن فيه وفي من كتبه وألفه؟!

إن روايات هذا الكتاب وأمثاله من النوع الذي لا تجرؤ يدٌ مسلمة أن تكتب بعضه. وهي من الكثرة بحيث لا يمكن تطهيره منها لانتشارها وتشابكها وكونها القاعدة التي قام عليها وأُلِّف من أجلها!!

(1) مرآة العقول 1/3).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت