نقرأ في بعض الكتب أحاديث يضعفها المحدثون مثل: (من لقي الله ورعًا أعطاه الله ثواب الإسلام كله) قال عنه الحافظ العراقي: (لم أقف له على أصل) . مثل هذا الحديث كمثل قشة في إناء يمكن أن تشرب ما فيه بعد إزالتها. لكن كيف تعالج إناء استقرت في وسطه النجاسة دون إراقة ما فيه من شراب؟! إن قطرة السم تكفي لإتلاف الطعام؟ فكيف إذا كثر السم وانتشر؟!
عملي في الكتاب
جمعت نماذج قليلة من روايات الكتاب في (أصوله) و (فروعه) ، رأيت أنها كافية لأن يقيس القارئ عليها بقية الروايات ليكوِّن فكرة أو
يرسم صورة مناسبة عنها.
لم أعلق كثيرًا على ما نقلته من روايات لأنها ناطقة بنفسها
فأردت أن أترك للقارئ الخيار في أن يقول ويحكم بما يشاء.
ولم أبحث في أسانيدها لأن متونها تكفي في الحكم عليها. فرأيت الانشغال بالأسانيد مع هذه المتون فضولًا وعبثًا ينبغي التنزه عنه.
منزلة كتاب الكافي عند الشيعة
وهاكها نقولاتٍ عن أولئك العلماء والأكابر، اقتبستها من المقدمة التي كتبها الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ للكتاب في الجزء الأول منه - طبعة طهران - سنة 1381هـ:
1-أول هذه النقولات عن الدكتور حسين علي محفوظ نفسه إذ يقول في تلك المقدمة: سيرة الكليني معروفة في التواريخ وكتب الرجال والمشيخات، وكتابه النفيس الكبير (الكافي) مطبوع، رزق فضيلة الشهرة والذكر الجميل وانتشار الصيت فلا يبرح أهل الفقه ممدودي الطرف إليه، شاخصي البصر نحوه. ولا يزال حملة الحديث عاكفين على استيضاح غرته والاستصباح بنوره. وهو مدد آثار النبوة ووعاة علم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وحماة شريعة أهل البيت. ونقلة أخبار الشيعة ما انفكوا يستندون في استنباط الفتيا إليه. وهو قمن أن يعتمد في استخراج الأحكام، خليق أن يتوارث، حقيق أن يتوفر على تدارسه،جدير أن يعنى بما تضمن من محاسن الأخبار وجواهر الكلام وطرائف الحكم. (ص 8-9 من المقدمة) .