قلت: آية الخمس في سورة (الأنفال) . التي نزلت بعد معركة بدر في السنة الثانية للهجرة، تحكي قصة تلك المعركة، وطرفًا من أحكام القتال. وهي قول الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال:41،42) .
وحجة الوداع في السنة العاشرة! وصدق الله، وكذب المبطلون.
أغاليط وتخاليط تحت باب (الفيء والأنفال وتفسير الخمس) [1]
قال الكليني: فما غلب عليه أعداءهم ثم رجع اليهم بحرب أو غلبة سمي فيئًا. وهو ان يفيء اليهم بغلبة وحرب. وكان حكمه فيه ما قال الله تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شيء فأن الله خمسه) فهو لله وللرسول ولقرابة الرسول فهذا هو الفيء الراجع. وإنما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فأخذ منهم بالسيف.
قلت: هذا مخالف لكتاب الله؛ فإن الله تعالى سمى ما لم يؤخذ بقتال فيئًا. فالفيء ما أخذ من دون قتال كما قال تعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الحشر:6) .
وقد بين الله مصارفه في الآية التي بعدها فقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى