فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

فأولا: هو في أعمال يوم النحر، وإنما النزاع في الرمي أيام التشريق.

وثانيا: هو في ترتيب الأعمال، وليس في توقيت العمل المعين.

وثالثا: لو أن الصحابة رضوان الله عليهم فهموا من قوله هذا - صلى الله عليه وسلم - عموم الدلالة حتى في وقت الرمي أيام التشريق، لنقل ترخص بعضهم بذلك في حجهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو جاءه من يقول:"رميت قبل أن تزول"، فلما لم ينقل إلا رميهم بعد الزوال: دل على أن قوله صلى الله عليه وسلم: (افعل ولا حرج) لا يشمل توقيت الرمي في أيام التشريق.

فثبت بهذا: أن هذا الأثر لا يصلح صارفا للأمر العام والفعل النبوي عن الوجوب إلى الاستحباب.

الدليل الثاني:

قالوا:"ومن الأدلة: قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} ."

والرمي من الذكر، كما صح عن عائشة رضي الله عنها: (إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله". فجعل اليوم كله محلا للذكر، ومنه الرمي."

وهذا يشبه أن يكون كالنص في المسألة عند التأمل"."

وهذا استدلال ضعيف متكلف..!!.

ذلك لأنه لا صيغة للتعبير عن المعنى، سوى الأيام، أو الليالي. والليالي غير وافية لليوم؛ لأنها نصفه، فما بقي إلا التعبير بالأيام، ففيها يجتمع الليل والنهار، فيدل عليهما جميعا، وعلى ما فيها من الذكر، من: طواف، وسعي، ورمي فيه الذكر. كل منها في وقتها المحدد بالفعل النبوي.

فهو دليل على أن هذه الأيام أوقات للذكر؛ كل ذكر فيها، محله هو الذي وُقِّتَ له شرعا. لا يلزم منه أن كل ذكر فيها فهو مطلق في كل الأوقات. وإذا كان الطواف والسعي في كل هذه الأوقات مطلقا، فهذا لثبوته عن الشارع نفسه هذا الإطلاق. والرمي جاء عن الشارع توقيته بما بعد الزوال، فوجب الأخذ بهذا التقييد، كما وجب الأخذ بذلك الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت