فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 15

فإذا رمى بعد الزوال صح أنه من ذكر الله تعالى في هذه الأيام، وإذا رمى قبل صح كذلك أنه ذكر، لكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم مبين، فقد بيّن وقته بعد الزوال، فوجب حمل الآية عليه.

فثبت بهذا: أن هذا الدليل لا يصلح صارفا عن الوجوب إلى الاستحباب.

الدليل الثالث:

قالوا:"لا دليل صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال، لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من الإجماع، ولا من القياس".

هذه مسألة: هل الوجوب لشيء لا يستفاد إلا من النهي عن ضده ؟.

فإن معنى هذا الكلام: أن وجوب الرمي بعد الزوال لا يثبت إلا إذا ثبت النهي عن الرمي قبل الزوال. فإن لم يوجد النهي، فالرمي بعد الزوال ليس بواجب.

وفعله صلى الله عليه وسلم، وأمر به أمرا عاما: (خذوا عني مناسككم) ، فلا يفيد أكثر من استحبابه.. حتى لو لم يرخص لأحد في الرمي قبل الزوال.. حتى لو لم يرد صارف.

وبمثل هذا يمكن إبطال واجبات كثيرة؛ لأجل أنه لم يرد فيها نهي عن ضدها !!.

والمعلوم أن الوجوب يثبت بمجرد الأمر، لقوله صلى الله عليه وسلم:

- (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) . [مسلم/الحج/فرض الحج مرة في العمر] .

-ولأمر الله تعالى بذلك: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .

فهذا نص على أن مجرد الأمر يثبت به الوجوب، وأما النهي فطريق آخر للوجوب، فإذا اجتمعا كان الوجوب أقوى.

فإذا كان الأمر العام ضعيفا في الإيجاب، فإن في اتباعه بالفعل النبوي تقوية، وفي الترخيص فيه لأحد لعذر: ثبوت لوجوبه. وفي حال لم يرخص لأحد: فتأكيد لوجوبه.

وفي كل حال: هذا الاستدلال لا يصلح أن يكون صارفا؛ لبطلانه من الأساس.

الدليل الرابع:

قالوا:"لو كان الرمي قبل الزوال منهيا عنه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا، حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعدما أمسى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت