الصفحة 15 من 77

قوله تعالى: { أم يقولون تقوَّله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [1] .

إذن لم تكن العرب: أمة حجاج ، أو نقاش ، أو ممن يَقْوَوْن على إثارة شُبَهٍ كبيرةٍ !! .

وما قالوه تكرارٌ لما أثارته الأمم السابقة ، ولا يُستبعد أن يكونوا سمعوا هذا منهم !! .

الفرع الثاني

في

صراع الإسلام مع اليهود والمجوس

ثم انتقل الإسلام ، بانتقال نبيه ، إلى المدينة المنورة .. وأهم سكنتها هم أصحاب التوراة ، واتباع موسى - عليه السلام - ، وأهل الديانة السماوية القديمة التي تعامل معها الإسلام ـ ومع النصرانية ـ بخصوصية ملحوظة .

لكن هذه اليهودية ما فتأت منذ بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى أن وطئت قدماه الشريفتان ثرى [ قُباء ] ، ومن ثم ثرى [ يثرب ] يُثيرون شُبهًا ، ويُحدثون أسئلة يُلقونها إليه - عليه السلام -: مباشرةً ، أو على لسان كفار قريش أحيانا أخرى ، قبل وبعد الهجرة .

لقد كان ذلك ثاني صراع فكري للإسلام ، بعد صراعه الأول مع كفار قريش .

إنَّ أغلب ما ورد في القرآن الكريم بصيغة .. [ يسألونك ] ، كانت من هؤلاء اليهود [2] .

ثم أدال المسلمون دولة الفرس ، وفتح الله [ المدائن ] بجيش عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فلم تغفر المجوسية ذلك له ، وهو الذي حقق نبوءة الرسول - عليه السلام - ، حين ألبس سراقة بن مالك - رضي الله عنه - ..

أساور كسرى .. وتاجه .. وأمسكه عصاه .. وأجلسه على بساطه ... .

(1) الطور / 33 إلى 34 .

(2) دلائل النبوة - 3 / 269 . وراجع: البقرة / 189 و 215 و 217 و 219 و 220 و

222 ، المائدة / 4 ، الأعراف / 187 ، الأنفال / 1 ، الإسراء / 85 ، الكهف / 83 ،

النازعات / 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت