فهرس الكتاب
قوله تعالى: { أم يقولون تقوَّله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [1] .
إذن لم تكن العرب: أمة حجاج ، أو نقاش ، أو ممن يَقْوَوْن على إثارة شُبَهٍ كبيرةٍ !! .
وما قالوه تكرارٌ لما أثارته الأمم السابقة ، ولا يُستبعد أن يكونوا سمعوا هذا منهم !! .
الفرع الثاني
في
صراع الإسلام مع اليهود والمجوس
ثم انتقل الإسلام ، بانتقال نبيه ، إلى المدينة المنورة .. وأهم سكنتها هم أصحاب التوراة ، واتباع موسى - عليه السلام - ، وأهل الديانة السماوية القديمة التي تعامل معها الإسلام ـ ومع النصرانية ـ بخصوصية ملحوظة .
لكن هذه اليهودية ما فتأت منذ بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى أن وطئت قدماه الشريفتان ثرى [ قُباء ] ، ومن ثم ثرى [ يثرب ] يُثيرون شُبهًا ، ويُحدثون أسئلة يُلقونها إليه - عليه السلام -: مباشرةً ، أو على لسان كفار قريش أحيانا أخرى ، قبل وبعد الهجرة .
لقد كان ذلك ثاني صراع فكري للإسلام ، بعد صراعه الأول مع كفار قريش .
إنَّ أغلب ما ورد في القرآن الكريم بصيغة .. [ يسألونك ] ، كانت من هؤلاء اليهود [2] .
ثم أدال المسلمون دولة الفرس ، وفتح الله [ المدائن ] بجيش عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فلم تغفر المجوسية ذلك له ، وهو الذي حقق نبوءة الرسول - عليه السلام - ، حين ألبس سراقة بن مالك - رضي الله عنه - ..
أساور كسرى .. وتاجه .. وأمسكه عصاه .. وأجلسه على بساطه ... .
(1) الطور / 33 إلى 34 .
(2) دلائل النبوة - 3 / 269 . وراجع: البقرة / 189 و 215 و 217 و 219 و 220 و
222 ، المائدة / 4 ، الأعراف / 187 ، الأنفال / 1 ، الإسراء / 85 ، الكهف / 83 ،
النازعات / 42 .