الصفحة 31 من 77

إن هذه الشُبه التي أثارها الغربيون من اليهود والنصارى في عصرنا الحديث لم يتصدَ لها المتصدون .. بـ: إسهابٍ ، أو عمقٍ ، أو استدلال ، أو استيعاب . فإنْ وجدت ردًا هنا وردا هناك ، فهناك الكثير مما يحتاج إلى ردٍّ ، أو بيان لتحصين عقول أبناء الأمة عن الانسياق وراء: النهيق ، والنعيق ، والنعيب .. من هذا ، وذاك ، وأولئك .

فإذا كانت الشُبه التي أثارها اليهود في سالف عهودهم ، والفرس في شدة تصدِّيهم ، قد هيأ الله - عز وجل - لها أعلام الأمة في ردود ملأت بطون الكتب ، وسوَّدت وجوههم ، وبيضت صحائف الإسلام [1] ، فما أحوج [ شُبَه ] اليوم إلى: الرد ، والبيان ، والتوضيح .

إن الإسلام اليوم لا يحتاج إلى عاطفة شاعر ، أو ادعاءات يدَّعيها البعض وينكرها واقعهم !! ، بل هو بحاجة إلى:

( العلم ...

( وقرع الحجة ...

( وردِّ الشبهة ...

( وإلجام الخصم بأساليب العقل دون العاطفة ...

ليحيى من حيَّ عن بينةٍ ، ويهلك من يهلك عن بيِّنة .

لقد كثر ترنمنا بالشعر ، وكثرت دعاوانا أمام الخصوم بـ: كمال الإسلام ، وصلاحه .. !! .

والدعوى تحتاج إلى: بينةٍ مرضيةٍ مقبولةٍ من الخصم ، متفقٍ عليها بين الجانبين - كما قرره علماؤنا الأقدمون - .

(1) من ذلك: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام أبي الحسن الأشعري ، والفصل في الملل والنحل لإبن حزم الأندلسي الظاهري ، ومنهاج السنَّة النبوية في الردِّ على المعتزلة القدرية والرافضة .. الذي اختصره تلميذه [ الذهبي ] بكتابه .. المنتقى من منهاج الاعتدال في الرد على أهل الرفض والاعتزال ، وحجة الله البالغة للدهلوي ، والعواصم من القواصم لإبن عربي .. وغيرها كثير .

وفي العصر الحديث: سلاسل المناظرة الإسلامية والنصرانية للشيخ العلمي الدمشقي ، والغارة على العالم الإسلامي لمحب الدين الخطيب ، والتبشير والاستعمار لعمر فروخ .. وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت