فهرس الكتاب
إن البديل ـ يا سادة ـ يجب أن يكون أصلح من المُبدل عنه ، وإلا سئِم الناس كلامكم ، وإن لم يضحكوا منكم علنا وجهرًا ، ضحكوا .. بل سخروا منكم بملء أشداقهم ـ مع شياطينهم ـ ، ثم جعلوا ما تقولون نموذجا لأسانيد تشكيكاتهم ، فهذه [ الصيحات والحصص النَذْرِيَّة ] ستجعل الأعداء يُقيِّمون تفكير دعاة المسلمين وبعض [ دكاترتهم ] ، ومِنْ ثَمَ سيعملون ، وقبلها هم يعلمون: [ كيف ] و [ متى ] .. يخاطبونهم !! .
الفرع الخامس
في
وسائل حسم الصراع لصالح الإسلام !
إنَّنا إذا غلَّبنا تيار: العقل ، والواقعية ، والدراسة ، والتمحيص ، فسوف نتمكن من الإجابة عن كلِّ ما يُعترض به وما يُثار في وجوه المسلمين وإسلامهم .
وإنَّنا لو كنا اتَّخذنا للأمر عُدَّته ، لكان لهم في معاملتنا شأن آخر.. حتى أنَّ ما يثار الآن ـ أيها الاخوة ـ يُناسب عقول ... [ أصحاب الصيحات و الحصص النذرية ] .. وهذا - والحمد لله -يجعل شُبههم لا تقوى أمام الفكر السليم ، والفهم الصحيح: للنصوص ، وحكمة التشريع ، وعلل الأحكام .
إن بإمكاننا الاستفادة الفائدة القصوى من العلوم الإسلامية المباركة الموروثة .. مثل: [ آداب البحث والمناظرة ] [1] ،
آداب البحث: هي قواعد ، وسنن يتَّبعُها الساعي إلى إظهار الحق فيما يكتب ، أو عندما يجادل شفاهًا . والمناظرة: وهي تردد الكلام بين شخصين ، يقصد كل منهما تصحيح قوله ولإبطال قول صاحبه ، مع رغبة كلِّ منهما في ظهور الحق . [ رسالة الآداب / 6 ] .
وفي تعريفات السيد الشريف:
آداب البحث: صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان كيفية المناظرة وشرائطها ، صيانةً له عن الخبط في البحث ، وإلزامًا للخصم وإفحامه [ التعريفات ـ 10 ] .
81 المنطق: آلة قانونية ، تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. فهو: علم آلي ، كما أن الحكمة علم نظري غير آلي .
فالآلة: بمنزلة الجنس .
وقوله [ قانونية ] : يخرج الآلات الجزئية لأرباب الصنائع .. [ التعريفات - 208 ] .
82 أصول الفقه: هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه .
والفقه: الإستنباط ، ويطلق على: ذات الأحكام المستنبطة .
والأصل: ما يُفتقر إليه ، ولا يفتقر هو إلى غيره .
وهو في الشرع: ما يُبنى عليه غيره ، ولا يُبني هو على غيره .
فأصول الفقه: هو علم يبحث في القواعد المستعملة في الإستنباط . راجع: التعريفات ـ 22 .
83 علم الكلام: علم بأمور يحصل معه حصولًا دائمًا عادياَ ، وقدرةً تامةً على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامه إياها ، بإيراد الحجج عليها ، ودفع الشُبه عنها .
والعقائد: هي نفس الاعتقاد .. كقولنا: الله تعالى: عالم ، قادر ، سميع ، بصير ، وهذه تسمى: [ إعتقادية ] و [ أصلية ] و [ عقائد ] . وقد دُون علم الكلام لحفظها ... وسُمي بهذا الاسم: لأنه يطلب أولًا ، وأول ما يجب من العلوم التي يتم تعلمها بالكلام ، فسمي بذلك . راجع: دستور العلماء ـ 3 / 131 إلى 132 . وقالوا: سُمي بذلك ، لأنهم كانوا يقررون مسائله بقولهم: الكلام في كذا .. هو: كذا وكذا .
وسمي هذا العلم [ بأصول الدين ] لأن الإعتقاد ، هو أصل التصديق بوجوب العمل بالفروع من: صوم و صلاة .. الخ .
وسُميَّ بعلم المقولات: لأنهم يبدؤن مسائله بقولهم: القول في كذا .. هو كذا. وسمَّى الإمام أبو الحسن الأشعري كتابه في عقائد مِلل المسلمين [ بمقولات الإسلاميين واختلاف المصلين ] .
كما يُسمى أيضًا [ بعلم العقائد ] ، لأن العقائد موضوعه .
ويسمى أيضًا [ بعلم الذات والصفات ] ، لأنه أهم موضوعاته ، وشرف العلم من شرف المعلوم ، فالبحث في ذات الله - عز وجل - وصفاته ، هو أشرف المباحث ، وأهمها ، وأولها .. فسمِّي الذي يبحثه به .