فهرس الكتاب
التي تميِّزُ تنظيمًا اجتماعيًَّا معينًا .. إذا كان النظام [1] منبثقا عن عقيدة معينة مميَّزة .
وبالنسبة للمنفِذ [ أي .. الفرد ] هي: السلوك المميَّز [2] الموافق للعقيدة المميَّزة التي يحملها ، ويؤمن بها ذلك الشخص .
فالشخصية التي ندور حولها ، تخص أمرين عظيمين:
نظام .. ومن يطبقه .
وسنعود لبيان الأمرين لاحقًا - إن شاء الله - .
المطلب الثاني
في
إطار الشخصيَّة
فعلى ما تقدَّم .. لا يكفي لاعتبار أيَّ عقيدة أنها ذات شخصية مميزة ، إذ كانت تفسيراتها قاصرة على ما بعد الحياة ، ولم تعالج شؤون الحياة .. إذ لا نظام حينئذ سينبثق عن هذه العقيدة .
فالنصرانية عقيدة .. لكنها قاصرة ، إذ تعالج أمورًا لا تخص تنظيمات الحياة ، بل تكتفي باعتناق الفرد لها ، والمحافظة على عباداتها ، لأنها خالية من التشريعات [3] .
إنَّ الأديان وإن كانت واحدة في دعوتها إلى التوحيد ، والتسليم لله والخضوع له .. إلاَّ أن الشرائع متغيرة ، فتتمايز حينئذ الشخصيات ، أي: عندما تصل إلى مرحلة التطبيق .
يقول تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبُر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من يُنيب } [4] .
(2) 87 السلوك: سيرة الإنسان ، ومذهبه ، واتِّجاهه [ القاموس الوسيط - 1 / 445 ] .
(3) 88 راجع: الأناجيل [ إنجيل متى ، وإنجيل مرقص ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا ] ، وهي [ العهد الجديد ] من الكتاب المقدس المؤلف من التوراة [ العهد القديم ] ، والأناجيل [ العهد الجديد ] ، وهناك رسائل متممة تسمى .. [ أعمال الرسل ] .
وكل ما يسمى بالعهد الجديد ، فليس فيه تشريعات إلاَّ ما ندر .. ولذلك استعانوا بالتوراة . [ راجع: الكتاب المقدس / منشورات دار المشرق - بيروت 1986 ] .
(4) الشورى / 13.