الصفحة 57 من 77

1.إنَّ من خرج إلى الحرب فإنَّه قد وضع في حسبانه .. عدم استبعاد موته قتلًا .

2.وأنَّه كان حريصٌ على قتل من يلقاه من الجانب الآخر - وهم هنا المسلمون - ، فلذلك جاز قتله في ساحة الوغى بإجماع الطرفين المتخاصمين .

3.ولو أُطلق ذلك الأسير ، لعاد إلى حمل السلاح .. ثانيَّةً .. وثالثةً .

ولهذا .. /

جاز قطع دابره .. جزاءً وفاقًا على نيتِّه عند خروجه ! ، وجزاءً على إصراره على اللجاجة في الخصومة فيما لو أُطلق سراحه ! ، ولا يُجدي تعهده بعدم المعاودة ، فذلك مما لا ضمان لحصول وقوعه فالحزم .. وقطع دابر الخصم .. يُلزمان بذلك الفعل .

وإنَّ من كان ظنُّه الراجح المنزَّل منزلة اليقين ، عند خروجه للحرب هو .. القتل ، فمن عُفى عنه واستبقى له [ نصف حياته الأهم ] وهو استبقائه حيًَّا ، فهو يرضى بهدر النصف الآخر [ الحريَّة ] والبقاء تحت العبوديَّة ! ، فإن الرق قد يزول ، لكن المتوفى إلى الحياة لن يعود ! .. ولهذا فمن رضي بالقتل ، فإنَّه يرضى بالرق من باب أولى.

ومن أنكر على الإسلام [ مبدأ الاسترقاق ] لم ينكره على نفسه ! ، بل لم يُنكر على نفسه قتل الشعوب ! ، ولم يُنكر على نفسه القتل الجماعي .. كالقنبلة الذريَّة - كما فعلوا في الحرب الثانية - !! .

على أنَّ مبدأ [ المعاملة بالمثل ] ، الذي كان وما زال من أهم مبادئ القانون الدولي ، يُعطي الحقَّ في مقابل من يفعل مثل ذلك .

وحين اتَّفق [ العالم المتمدن ] - كما سيمونه - على ترك: الاسترقاق ، وعلى ترك فتل الأسرى .. كان المسلمون من أوائل الناس في الالتزام بذلك ..

لمَ ؟

لأن تلك الأحكام الأربعة: القتل ، والاسترقاق ، والمفاداة ، والمنُّ .. هي أحكامٌ تخييريَّةٌ ، فليس من إلزامٍ في واحدٍ منها دون غيره ، بل يختار وليُّ الأمر ما يراه أصلح للبلاد والعباد ، وهذا من محاسن هذه الشريعة الغرَّاء .

بعد هذا نعود إلى موضوعنا .. ونبحثه في الفروع الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت