فهرس الكتاب
الفرع الأول
في
شبهة موافقة الشريعة لغيرها من النظم
مما يحاول به البعض التشويش على شريعتنا فيما إذا وافقت الشريعة الإسلامية في تنظيمها تنظيمًا آخر ، أو تشريعًا آخر ـ أرضيًا أم سماويًا ـ ، فيعتبرون ذلك مدعاةٌ لنكران انفراد شخصيتها ، ومدعاةٌ للحكم بتذويبها !! .
يمكننا الإجابة عن ذلك بما يأتي /
بأنه إذا كان ذلك التشريع أساسه العقيدة الإسلامية لا غير ، فهو لا يكون مدعاة لما قد يثار ، سواءٌ أ كان ذلك التشريع سابقًا لها ، أم متأخرًا عنها ..
فعدم تحديد الإسلام حدًا أعلى للثروة ـ إذا جمعت من حلها ، ودفع ما عليها من حقوق ـ لا يعني هذا أن الإسلام يكون رأسماليًا !! .
وإذا كان لولي الأمر أن يضع يده على أموال الأفراد في الحروب والأزمات [1] .. فلا يعني هذا أن الإسلام يُنكر الملكية الخاصة .
فالأصل أن يؤخذ النظام ويُعرض على العقيدة التي يستند إليها ، فإذا تضاربا اهتزت شخصيته وضمُرت ، وإن توافقا فالأساس ما يزال متينًا ، والتشابه وحده لا يعتبر مقياسًا للتذويب !0
الفرع الثاني
في
شبهة اقتباس النظام الإسلامي من غيره
نقطة أخرى في مقام إثارة الشبهات ... فإذا اقتبس النظام من غيره ، فهل يفقد شخصيته ؟! .
هذه أهم من سابقاتها ، ففي التشابه الذي لم نعدُّه خادشًا ، الأمر عرضي ، وهنا الأمر مهم ورئيسيٌّ .. إذ الاقتباس يعني النقصان !! .
لكننا نقول في الإجابة عن ذلك /
إن عدم وجود معالجةٍ ما في النظام .. لا يكون خادشًا ، ولا عيبًا مذيبًا لشخصيته ، إذا وُجد ما يقوم مقامه .
والذي يقوم مقام المفقود .. نوعان:
النوع الأول / أن يكون: واضحًا ، صريحًا .
فلا وجه في الذهاب إلى غيره .. لا اقتباسا ، ولا إيجادًا .
(1) نظرية الإباحة عند الأصليين والفقهاء [ أو: الحكم التخييري ] لأُستاذنا المرحوم الدكتور محمد سلام مدكور - 295 إلى 323 .