الصفحة 58 من 77

الفرع الأول

في

شبهة موافقة الشريعة لغيرها من النظم

مما يحاول به البعض التشويش على شريعتنا فيما إذا وافقت الشريعة الإسلامية في تنظيمها تنظيمًا آخر ، أو تشريعًا آخر ـ أرضيًا أم سماويًا ـ ، فيعتبرون ذلك مدعاةٌ لنكران انفراد شخصيتها ، ومدعاةٌ للحكم بتذويبها !! .

يمكننا الإجابة عن ذلك بما يأتي /

بأنه إذا كان ذلك التشريع أساسه العقيدة الإسلامية لا غير ، فهو لا يكون مدعاة لما قد يثار ، سواءٌ أ كان ذلك التشريع سابقًا لها ، أم متأخرًا عنها ..

فعدم تحديد الإسلام حدًا أعلى للثروة ـ إذا جمعت من حلها ، ودفع ما عليها من حقوق ـ لا يعني هذا أن الإسلام يكون رأسماليًا !! .

وإذا كان لولي الأمر أن يضع يده على أموال الأفراد في الحروب والأزمات [1] .. فلا يعني هذا أن الإسلام يُنكر الملكية الخاصة .

فالأصل أن يؤخذ النظام ويُعرض على العقيدة التي يستند إليها ، فإذا تضاربا اهتزت شخصيته وضمُرت ، وإن توافقا فالأساس ما يزال متينًا ، والتشابه وحده لا يعتبر مقياسًا للتذويب !0

الفرع الثاني

في

شبهة اقتباس النظام الإسلامي من غيره

نقطة أخرى في مقام إثارة الشبهات ... فإذا اقتبس النظام من غيره ، فهل يفقد شخصيته ؟! .

هذه أهم من سابقاتها ، ففي التشابه الذي لم نعدُّه خادشًا ، الأمر عرضي ، وهنا الأمر مهم ورئيسيٌّ .. إذ الاقتباس يعني النقصان !! .

لكننا نقول في الإجابة عن ذلك /

إن عدم وجود معالجةٍ ما في النظام .. لا يكون خادشًا ، ولا عيبًا مذيبًا لشخصيته ، إذا وُجد ما يقوم مقامه .

والذي يقوم مقام المفقود .. نوعان:

النوع الأول / أن يكون: واضحًا ، صريحًا .

فلا وجه في الذهاب إلى غيره .. لا اقتباسا ، ولا إيجادًا .

(1) نظرية الإباحة عند الأصليين والفقهاء [ أو: الحكم التخييري ] لأُستاذنا المرحوم الدكتور محمد سلام مدكور - 295 إلى 323 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت