الصفحة 59 من 77

النوع الثاني / أن يكون البديل .. سماحًا من الشارع ، بتفويض العارفين بأسس النظام وقواعده ، باقتباس ما يشاؤون لسد احتياجاتهم إلى مثله ، مع عدم التفريط بالأُسس والقواعد المعروفة فيه ، والتي لا يمكن تجاوزها .

وحينئذ لا يمكن الاعتماد على: اقتباس .. أو استنباط .. يخالف قواعد العقيدة وأسسها ، فكأن هذا المقتبس ، أو المستنبط ، موجود عند تشريع النظام .

إلاَّ أنَّه فيه فائدة: التغيير .. والتبديل .. بحسب أفهام العارفين وأزمانهم ، وهذا لا يعتبر نقصًا في النظام ، أو إضاعةً لشخصيته ، بل هذا بعض امتيازه ، لما فيه من التوسعة .

إذ من المعلوم أنَّ المُستجدَّ من الوقائع لا يتناهى ، ولا يُعقل أن يأتي نظامٌ في الكون ليضبط كل صغيرةٍ وكبيرةٍ ، بخصوصيتها ودقائقها ، بل أوكل ذلك إلى القواعد العامة ، والأسس الواضحة ، فكان أن ساغ الاجتهاد في شريعتنا ، ولهذا قالوا:

[ إنَّ ما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى ] [1] .

و [ المحدود لا يُحيط بالمدود ] .

والمحدود .. النصوص ، والممدود .. الوقائع .

ونستطيع أن نُمثلَّ للنوع الأول - أي بيان البديل بصورة صريحة - مما ورد في شريعتنا بما يأتي:

فهي أباحت ما في الأرض جميعاُ للناس ، إلا أنها جعلت المملوك مصانًا [2] ، فإن قامت الحاجة إلى ما في يدِّ الآخرين:

فالبيع .. والشراء .. والإجارة .. والإعارة .. والهبة .. والصدقة .. توصلك إليه ، فهي فصَّلت البدائل تفصيلًا واضحًا ، ورائعًا .

(1) الملل والنحل للشهرستاني - 2 / 44 إلى 45 .

(2) يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: { أُمِرت أن أُقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إلاَّ الله ، فإن قالوها عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّها وحسابهم على الله } . والروايات قد ترد فيها زيادةٌ يسيرةٌ ، أو نقصانٌ يسير ، أو بلفظٍ آخر ، لكنَّ المعنى متواترٌ . [ راجع: كشف الخفاء ـ 1 / 194 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت