فهرس الكتاب
ماذا يفعل المطبقون - أفرادًا أم هيئات - في حالة التعدد تلك ؟ .
إجابتي أقول فيها /
إن كان فردًا .. اختار ما تطمئن إليه نفسه ، فيما يتعلق بأموره الخاصة به ، كالعبادات وما شابهها .
وإن كانت دولة ، فمما يعرفه كلُّ دارس للشريعة الإسلاميَّة .. أنَّ هناك أمرين في هذا المقام: خلاف ... واختلاف [1] .
فالخلاف هو: الرأي الشاذ الذي لا يستند إلى دليل شرعي . ويمكن أن نعتبره رأيًا غير إسلاميٍ ، وننبذه نبذًا نهائيًا .. فلو صورنا الإسلام دائرةً كبيرةً ، كان هذا الرأي خارج محيطها الأبعد ! .
أما الاختلاف: فهو تباين وجهات النظر الاجتهادية ، واستنادًا لدليل مقبول ، بحيث لا يمكن أن نعتبر أيَّا من تلك الآراء رأيًا غير إسلامي.
فكل الآراء المعروضة تقع داخل الدائرة الكبيرة ، وإن تباينت في قربها من المركز وبعدها عنه .. وإن كان البعد والقرب ومقدارهما غير معلومين لنا ، ولو كان ذلك معلومًا ، لـ { قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان } .
وأقول / ليكن معلومًا أنّ [ تغييب الحكم هو عين الحكمة ] ..
وبهذا: جاز الاجتهاد في الشريعة الغرَّاء ، فليس معجزًا لله - وحاشاه - أن يُنزل لنا أحكامًا تفصيلية لكلِّ شئٍ ، فالصعوبة والعسر سيلحقاننا نحن لا غير !! .. وذلك من جهة:
أولًا / الاهتداء للحكم الخاص بكلِّ واقعة بعينها ! .
ثانيًا / جمود الأحكام على احتمالٍ واحدٍ فقط ، وفي ذلك .. عسرٌ آخر لا يُطيقه المكلفون ! .
إنَّ فوائد [ التغييب ] لكثيرٍ من الأحكام .. لا حدود لها ، منها:
-دفع الناس إلى البحث عن الحكم ، وذلك سيؤدي إلى: نشوء علومٍ ، وبحوثٍ ، وتدريس ، ودراسات ، وكتابة ، ومؤلفات .. إلخ .
(1) الإختيار لتعليل المختار للموصلِّي - 2 / 88 .