الصفحة 64 من 77

نخلص مما تقدم إلى أنَّ الإسلام عقيدة متكاملة ، ينبثق عنها نظام متميز ، وهذا التميُّز يجعله .. نظامًا ذا شخصية قائمة بذاتها بين النظم والعقائد .

الباب الرابع

في

مطبِّق النظام

أمَّا بالنسبة لمن يطبق النظام فهم صنفان: دول ... وأفراد .. والكلام عن ذلك في فرعين:

الفرع الأول

في

تطبيقات الدول

فالدول تكون مسلمة: إذا أعلنت أنَّها كذلك ، واتخذت من الشعائر الإسلاميَّة مظاهرَ لحكمها .. فحالها كحال الأفراد سواءً بسواء .

وقد قدمنا أن مجرد الاعتقاد يدخل المعتقد في الدائرة الأُولى من دوائرنا التوضيحيَّة التي مرَّ ذكرها ، ويجعل ذلك الاعتقاد من المعتقد مسلمًا ـ سواء أكان فردًا أم دولة ] .

وعلى هذا الأساس نحكم على الدولة على أنها إسلامية ، وهو ما يسميِّه الفقهاء [ دار الإسلام ] [1] ، وإذا خطت الدول خطوات نحو تطبيق النظام ، فحينئذ تكون لها شخصية مستقلة متميزة بالنسبة لما تطبقه من نظامها ذاك ، المستند إلى عقيدتها ، وحينئذ تدخل في الدائرة الثانية ، وتقترب من المركز كلمَّا اتسع نطاق تطبيق النظام على مرافق الدولة ، أو تحكيمها في كل شؤونها ، وحتى تصل إلى حكومة النبوة والراشدين ، وهو ما يمثله المركز.

فبالقدر الذي تطبقه الدولة من أنظمة عقيدتها ، بالقدر الذي تظهر شخصيتها المتميزة بين الدول .

أمَّا إذا جمعت بين هذا وذاك ، فإنَّ شخصيتها تكون مهزوزة مترنحة ، وما يوافق العقيدة من التطبيق سيكون ضائعًا بين ما يخالفها ، وأخشى أن تنطبق عليها حينئذ القاعدة الفقهيَّة الكليَّة بأن [ العبرة للغالب ] [2] .

الفرع الثاني

في

تطبيقات الأفراد

(1) مجموعة قواعد الفقه للبركتي - رسالة أصول المسائل الخلافية للدبوسي [ الأصل 56 ضمن المجموعة ] - 44 .

(2) مجموعة القواعد / القاعدة 184 - 94 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت