فهرس الكتاب
إنَّ الذي سبق قوله بالنسبة للدول يصدق على الأفراد .. فبمجرد اعتقاد المسلم لعقيدة الإسلام يسمى مسلمًا ، ويدخل في دائرة الإسلام
إلاَّ أن الشخصية الإسلامية تظهر عند تطبيقه لما تُمليه عليه عقيدته من أنظمة ، إلى أن يقترب شيئًا فشيئًا من المركز ، فيصل إلى أعلى الأمثلة للشخصية الإسلامية ، ألا وهم جيل الصحابة الكرام .
إذن مجرد[ الاعتقاد [ يجعل المعتقد ـ فردًا أم جماعة ـ في عداد المسلمين ، ولا يخفى أنَّه لا بدَّ من الإعلان عن ذلك لأجل التعامل معه على أنَّه مسلمٌ .
أمَّا الإعتقاد مع العمل ، فإنَّه يجسد لنا [ شخصية إسلامية ] تزداد قوةً .. ووضوحًا ، بشمولية التطبيق .
أمَّا التطبيق من غير اعتقاد ، فإنَّه: نفاق ، ورياء يحاربه الإسلام .
أمَّا الإعتقاد مع عدم التطبيق ، فإنَّه: تماهل ، وتقاعس ، فهو تقصير مذموم ، وفي الأفراد ، فسوق معلوم .
لكن ما وضعيه الأفراد والجماعات التي تطبق خلاف ما تعتقد ؟! ..
أقول .. لهذه الوضعية افتراضان /
-الأول / أن يلفق المطبق في تطبيقه بين نظامه ، وأنظمة مغايرة.
فحينئذ تظهر شخصية غريبة لا منتمية ، فالمسلم الذي يصلي ولباسه يمثل وجهة نظر إعتقادية معينة ، يكون قد جمع في تطبيقه بين نظامين ، وهذان النظامان أساسهما عقيدتان متناقضتان ، فلا تظهر الشخصية الإسلامية الواضحة المميزة ، بل يكون ظهورها بأضعف ما يكون الظهور!! .
-الثاني / أن يفصل المطبق في تطبيقه بين نظامه والنظام المغاير.. كإمرأة تصلي بلباس إسلامي مقبول ، وحين تنتهي من صلاتها تكون سافرة في مشيتها !! .
فهنا شخصيتان متمايزتان في فرد واحد ! .. ولعلها الصورة الغالبة الآن في أفراد مجتمعنا المسلم ، وحتى في نطاق الدول ! .
فنحن مسلمون في: الجوامع .. في الحج ، فإذا ركبت الحاجة طائرتها عائدة إلى بلدها ، لبست في الطائرة وقبل أن تصل أهلها ما تشاء !! .