الصفحة 106 من 449

الحديث الذي تفرد به محمد بن محمد بن النعمان عن جده عن مالك لا يحتج به ويعتمد عليه إلا من أعمى الله قلبه وكان من أجهل الناس بعلم المنقولات ولو فرض أنه خبر صحيح وحديث مقبول لم يكن في حجة إلا على الزيارة الشرعية وقد ذكرنا غير مرة أن شيخ الإسلام لا ينكر الزيارة الشرعية وإنما ذكر في جواب السؤال المشهور وفي السفر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين قولين لأهل العلم وذكر أن قوله من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء فيه احتراز عن السفر المشروع كالسفر إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر السفر المشروع فسافر إلى مسجده فصلى فيه صلى الله عليه وسلم ودعا وأثنى كما يحبه الله ورسوله فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين وليس فيه نزاع فإن هذا لم يسافر لمجرد زيارة القبور بل للصلاة في المسجد فإن المسلمين متفقون على أن السفر الذي يسمى زيارة لا بد فيه من أن يقصد المسجد ويصلي فيه لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ولقوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا والسؤال والجواب لم يكن المقصود فيه خصوص السفر إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا السفر على هذا الوجه مشروع مستحب باتفاق المسلمين ولم يقل أحد من المسلمين أن السفر إلى زيارة قبره محرم مطلقا بل من سافر إلى مسجده وصلى فيه وفعل ما يؤمر به من حقوق الرسول كان هذا مستحبا مشروعا باتفاق المسلمين لم يكن هذا مكروها عند أحد منهم لكن السلف لم يكونوا يسمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت