الصفحة 287 من 449

شأنا آخر غير شأن الأبدان وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهذا قرب الروح نفسها من الرب ولم تفارق البدن والرب تعالى فوق سمواته على عرشه ولا يلتفت إلى كثافة طبع الجهمي وغلظ قلبه ورقة إيمانه ومبادرته إلى تكذيب ما لم يحط بعلمه فالروح تقرب حقيقة بنفسها في حال السجود من ربها تبارك وتعالى لا سيما في النصف الأخير من الليل حين يجتمع القربان إذا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وأقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل حين ينزل إلى السماء الدنيا ويدنو من عباده فتحس الروح بقربها حقيقة من ربها سبحانه ومع هذا فهي في بدنها وهو سبحانه فوق سمواته على عرشه وقد دنا من عباده ونزل إلى السماء الدنيا فإن علوه سبحانه على خلقه أمر ذاتي له معلوم بالعقل والفطرة وإجماع الرسل فلا يكون فوقه شيء البتة ومع هذا فيدنو عشية عرفة من أهل الموقف وينزل إلى سماء الدنيا وهذا الذي ذكرناه من دنو الرب تبارك وتعالى من عباده مع كونه عاليا على خلقه هو قول كثير من المحققين من أهل السنة قالوا وإذا كان شأن الأرواح ما ذكرنا وهي مخلوقة محصورة متحيزة فكيف بالخالق الذي يحيط ولا يحاط به واعلم أن السلف الصالح ومن سلك سبيلهم من الخلف متفقون على إثبات نزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت