الصفحة 315 من 449

الحج في تلك السنة هكذا حكاها البلاذري وحكى ابن عبد البر ثلاثة أقوال أحدها أنه حج ولم يزر من أجل قول أبي بكرة والثاني أنه دخل المدينة وأراد الدخول على أم حبيبة فذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك والثالث أن أم حبيبة حجبته ولم تأذن له والقصة على كل تقدير تشهد لأن زيارة الحاج كانت معهودة من ذلك الوقت وإلا فكان زياد يمكنه أن يحج من غير طريق المدينة بل هي أقرب إليه لأنه كان بالعراق والإتيان من العراق إلى مكة أقرب ولكن كان إتيان المدينة عندهم أمرا لا يترك انتهى ما ذكره فالجواب أن يقال هذا من نمط ما قبله في الاحتجاج بما ليس بثابت عند العلماء وليس فيه دليل على المطلوب بل هو على نقيض مراد المعترض أدل منه على مطلوبه وهذه القصة المروية في أمر أبي بكرة وزياد مختلف فيها وعلى كل تقدير فزياد ابن أبيه ليس ممن يحتج بقوله ولا يعرج على فعله وزيارة الحاج لم ينكرها الشيخ ولا كرهها بل استحبها كغيره من العلماء وذكرها في مناسكه ومصنفاته وفتاويه وقد قال في بعض مناسكه باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ما يقول إذا دخل المسجد وقال ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيستقبل جدار القبر ولا يمسه ولا يقبله ثم يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين ثم ذكر الكلام إلى آخره وذكر السلام على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت