الصفحة 317 من 449

وقال الموفق ابن قدامة قال يعني أحمد إذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق ولا يتشاغل بغيره قال وهذا في العمرة متجه لأنه يمكنه فعلها متى وصل إلى مكة وأما الحج فله وقت مخصوص فإذا كان الوقت متسعا لم يفت عليه بمروره بالمدينة شيء وممن نص على هذه المسألة من الأئمة أبو حنيفة وقال الأحسن أن يبدأ بمكة روى ذلك الحسن بن زياد عنه فيما حكاه أبو الليث السمرقندي انتهى كلامه وهذا الذي ذكره في البداءة بمكة ليس فيه ما يحصل مراده ومطلوبه ثم قال فانظر كلام السلف والخلف في إتيان المدينة إما قبل مكة وإما بعدها ومن أعظم ما تؤتى له المدينة الزيارة ثم أخذ في الاستدلال على هذه الدعوى المجردة بما لا يصلح أن يكون شبهة فقال ألا ترى أن بيت المقدس لا يأتيه إلا القليل من الناس وإن كان مشهودا له بالفضل والصلاة فيه مضاعفة فتوفر الهمم خلفا عن سلف على إتيان المدينة إنما هو لأجل الزيارة وإن اتفق معها قصد عبادات أخر فهو مغمور بالنسبة إليها ولا يخفى على من له أدنى فهم ومعرفة بالعلم أن ما زعمه المعترض من الحكم ودليله في هذا المحل دعوى مجردة عن دليل فتقابل بالمنع وعدم القبول وقد ذكر قريبا عن النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا إذا حجوا يبدأون بالمدينة وأنهم عللوا ذلك بالإهلال من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم نهل من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت