الصفحة 348 من 449

فإن قلت قد كره مالك رحمه الله تعالى أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم قلت قال القاضي عياض وقد اختلف في معنى ذلك فقيل كراهية الاسم لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور وهذا يرده قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وقوله من زار قبري فقد أطلق اسم الزيارة وقيل لأن ذلك لما قيل إن الزائر أفضل من المزور وهذا أيضا ليس بشيء إذ ليس كل زائر بهذه الصفة وليس عموما وقد ورد في حديث أهل الجنة زيارتهم لربهم ولم يمنع هذا اللفظ في حقه والأولى عندي أن منعه وكراهة مالك له لإضافته إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لو قال زرنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبيه بفعل أولئك قطعا للذريعة وحسما للباب والله أعلم قال المعترض هذا كلام القاضي وما اختاره يشكل عليه قوله من زار قبري فقد أضاف الزيارة إلى القبر إلا أن يكون هذا الحديث لم يبلغ مالكا فحينئذ يحسن ما قاله القاضي في الاعتذار عنه لا في إثبات هذا الحكم في نفس الأمر ولعله يقول إن ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا محذور فيه والمحذور إنما هو في قول غيره قلت هذا الإشكال الذي ذكره المعترض على كلام القاضي ليس بشيء وما ذكره من الخبر الذي فيه إضافة الزيارة إلى قبره ليس بثابت عند مالك ولا في نفس الأمر بل هو حديث ضعيف غير ثابت عند أهل العلم بالحديث كما قد بينا ذلك فيما تقدم ولو كان ثابتا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت