الصفحة 349 من 449

يحسن من عالم أن يفرق في إطلاق لفظه بين كونه من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول غيره كما ذكره ثم قال وقد قال عبد الحق الصقلي عن أبي عمران المالكي أنه قال إنما كره مالك أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم واجبة قال عبد الحق يعني من السنن الواجبة ينبغي أن لا تذكر الزيارة فيه كما تذكر في زيارة الأحياء الذين من شاء زارهم ومن شاء ترك والنبي صلى الله عليه وسلم أشرف وأعلى من أن يسمى أنه يزار قال المعترض وهذا الجواب بينه وبين جواب القاضي بون في شيئين أحدهما أنه يقتضي تأكد نسبة معنى الزيارة إلى القبر وأنه يجتنب لفظها وجواب القاضي يقتضي عدم نسبتها إلى القبر والثاني أنه يقتضي التسوية في كراهة اللفظ بين قوله زرت القبر وقوله زرت النبي صلى الله عليه وسلم وجواب القاضي يقتضى الفرق بينهما قلت هذا الذي قاله أبو عمران المالكي لم يتابع عليه بل هو متضمن للغلو والكلام بغير حجة ولم يذهب أحد من أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين إلى القول بوجوب الزيارة وإنما كره مالك والله أعلم إطلاق هذا اللفظ لأنه لم يثبت عنده فيه حديث ولم يصح فيه عنده خبر بخصوصه وقد ذكرنا الأحاديث المروية في ذلك وبينا عللها وسبب ضعفها وعدم ثبوتها ولأن هذا اللفظ قد صار يستعمل في عرف كثير من الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت