الصفحة 352 من 449

فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك فلما لعن من يتخذ القبور مساجد تحذيرا لأمته من ذلك ونهاهم أن يتخذوا قبره عيدا دفن في حجرته لئلا يتمكن أحد من ذلك وكانت عائشة ساكنة فيها فلم يكن في حياتها يدخل أحد لذلك إنما يدخلون إليها هي ولما توفيت لم يبق بها أحد ثم لما أدخلت في المسجد سدت وبنى الجدار البراني عليها فما بقي أحد يتمكن من زيارة قبره كالزيارة المعروفة عند قبر غيره سواء كانت سنية أو بدعية بل إنما يصل الناس إلى مسجده ولم يكن السلف يطلقون على هذا زيارة لقبره ولا يعرف عن أحد من الصحابة لفظ زيارة قبره البتة ولم يتكلموا بذلك وكذلك عامة التابعين لا يعرف هذا في كلامهم فإن هذا المعنى ممتنع عندهم فلا يعبر عن وجوده وهو قد نهى عن اتخاذ بيته وقبره عيدا وسأل الله ان لا يجعل وثنا ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فقال اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولهذا كره مالك وغيره أن يقال زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان السلف ينطقون بهذا لم يكرهه مالك وقد باشرالتابعين بالمدينة وهم أعلم الناس بمثل ذلك ولو كان في هذا حديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لعرفه هؤلاء ولم يكره مالك وأمثاله من علماء المدينة الأخبار بلفظ تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان رضي الله عنه يتحرى ألفاظ الرسول في الحديث فكيف يكره النطق بلفظه ولكن طائفة من العلماء سموا هذا زيارة لقبره وهم لا يخالفون مالكا ومن معه في المعنى بل الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت