الصفحة 353 من 449

يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة ونحو ذلك في مسجده يستحبه هؤلاء لكن هؤلاء سموا هذا زيارة لقبره وأولئك كرهوا أن يسموا هذا زيارة وقد ذكرنا كلام الشيخ هذا وأمثاله في هذا المعنى فيما تقدم والله أعلم قال المعترض

وقد قال أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل قال مالك أكره أن يقال الزيارة لزيارة البيت الحرام وأكره ما يقول الناس زرت النبي وأعظم ذلك أن يكون صلى الله عليه وسلم يزار قال محمد بن رشد ما كره مالك هذا والله أعلم إلا من جهة أن كلمة أعلى من كلمة فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وسلم كما كره أن يقال أيام التشريق واستحب أن يقال الأيام المعدودات كما قال الله تعالى وكما كره أن يقال العتمة ويقال العشاء الآخرة ونحو هذا وكذلك طواف الزيارة كأنه استحب أن يسمى بالافاضة كما قال الله تعالى في كتابه { فإذا أفضتم من عرفات } فاستحب أن يشتق له الاسم من هذا وقيل أنه كره لفظ الزيارة في الطواف بالبيت والمضي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن المضي إلى قبره عليه السلام ليس ليصله بذلك ولا لينفعه به وكذلك الطواف بالبيت وإنما يفعل تأدية لما يلزمه من فعله ورغبة في الثواب على ذلك من عند الله عز وجل وبالله التوفيق انتهى كلام ابن رشد وقد وقع فيه كراهة مالك قول الناس زرت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرد ما قاله القاضي عياض فأما كراهة إسناده الزيارة إلى القبر فيحتمل أن تكون العلة فيه ما قاله القاضي عياض ويحتمل أن تكون العلة ما قاله أبو عمران وابن رشد وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت