الصفحة 366 من 449

الدعاء به والدعاء عنده وهذه سنته بحمد الله إليها التحاكم والتخاصم ولا التفات إلى تحكيم غيرها البتة كائنا ما كان وأما انتفاع الزائر فليس بالميت بل بعمله هو وزيارته ودعائه له والترحم عليه والإحسان إليه كما ينتفع المحسن بإحسانه يوضحه أن الميت قد انقطع عمله الذي ينتفع به نفسه ولم يبق عليه منه إلا ما تسبب في حياته في شيء يبقى نفعه كالصدقة وتعليم العلم النافع ودعاء الولد الصالح فكيف يبقى نفعه للحي وهو عمل يعمله له وهل هذا الأباطل شرعا وقدرا ومن جعل زيارة الميت من جنس زيارة الفقير للغني لينال من بره وإحسانه فقد أتى بما هو من أعظم الباطل المتضمن لقلب الحقيقة والشريعة ولو كان ذلك مقصود الزيارة لشرع من دعاء الميت والتضرع إليه وسؤاله ما يناسب هذا المطلوب ولكن هذا يناقض ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد وتجريده مناقضة ظاهرة ولا ينبغي الاقتصار على ذلك بأنه بدعة بل فتح لباب الشرك وتوسل إليه بأقرب وسيلة وهل أصل عبادة الأصنام إلا ذلك كما قال ابن عباس في قوله تعالى { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } قال هؤلاء كانوا قوما صالحين في قومهم فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فلما طال عليهم الأمد عبدوهم فهؤلاء لما قصدوا الانتفاع بالموتى قادهم ذلك إلى عبادة الاصنام يوضحه ان الذين تكلموا في زيارة الموتى من أهل الشرك صرحوا بأن القصد هو انتفاع الزائر بالمزور وقالوا من تمام الزيارة أن يعلق همته وروحه بالميت وقبره فإذا فاض على روح الميت من العلويات الأنوار فاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت