الصفحة 367 من 449

منها على روح الزائر بواسطة ذلك التعلق والتوجه إلى الميت كما ينعكس النور على الجسم المقابل للجسم الشفاف بواسطة مقابلته وهذا المعنى بعينه ذكره عباد الأصنام في زيارة قبور وتلقاه عنهم من تلقاه ممن لم يحط علما بالشرك وأسبابه ووسائله ومن ههنا يظهر سر مقصود النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن تعظيم القبور واتخاذ المساجد عليها والسرج ولعنة فاعل ذلك واخباره بشدة غضب الله عليه ونهيه عن الصلاة إليها ونهيه عن اتخاذ قبره عيدا وسؤاله ربه تعالى أن لا يجعل قبره وثنا يعبد فهذا نهيه عن تعظيم القبور وذلك تعليمه وإرشاده للزائر أن يقصد نفع الميت والدعاء له والإحسان إليه لا الدعاء به ولا الدعاء عنده وأما استثناؤه قبور المرسلين من ذلك فيقال أولا قد ذكرنا الدليل على مقصود الشارع من زيارة القبور وإنها تتضمن نفع المزور وانتفاع الزائر بعمله لا غير فما الدليل على تخصيص زيارة القبور الأنبياء والمرسلين بأنها شرعت لانتفاع الزائر بهم وتوسله بزيارتهم إلى جلب المنافع له ودفع المضار عنه وجعلهم وسائط يعين الزائر وبين الله في النفع والضر وهل دل على ذلك دليل شرعي أو قاله أحد من سلف الأمة وخيار القرون ويقال ثانيا بل الأدلة الشرعية مصرحة بخلاف ذلك وأن نفع الأنبياء والرسل لأممهم هو بالهداية والإرشاد والتعليم وما بين على ذلك وأما النفع والضر بغير ذلك فقد قال تعالى { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } فإذا كان هذا قوله لهم في حياته فكيف بعد وفاته وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه { وأنذر عشيرتك الأقربين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت