الصفحة 69 من 449

كالصحيحين ومساند الأئمة وغيرها وفيها ما فيه ذكر السلام عند الحجرة كما جاء عن ابن عمر وكما فهموه من قوله وفيها ما يذكر فيه لفظ زيارة قبره والصلاة في مسجده وفيها ما يطلق فيه زيارة قبره ويفسر ذلك بإتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه وأما التصريح باستحباب السفر لزيارة قبره دون مسجده فهذا لم أره عن أحد من أئمة المسلمين ولا رأيت أحدا من علمائهم صرح به وإنما غاية الذي يدعي ذلك أنه يأخذه من لفظ مجمل قاله بعض المتأخرين مع أن صاحب ذلك اللفظ قد يكون صرح بأنه لا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة أو ان السفر إلى غيرها منهي عنه فإذا جمع كلامه علم أن الذي استحبه ليس هو السفر لمجرد القبر بل للمسجد ولكن قد يقال إن كلام بعضهم ظاهر في استحباب السفر لمجرد الزيارة فيقال هذا الظهور إنما كان لما فهم المستمع من زيارة قبره ما يفهم من زيارة سائر القبور فمن قال أنه يستحب زيارة قبره كما يستحب زيارة سائر القبور وأطلق هذا كان ذلك متضمنا لاستحباب السفر لمجرد القبر فإن الحجاج وغيرهم لا يمكنهم زيارة قبره إلا بالسفر إليه لكن قد علم أن الزيارة المعهودة من القبور ممتنعة في قبره فليست من العمل المقدور ولا المأمور فامتنع أن يكون أحد من العلماء يقصد بزيارة قبره هذه الزيارة وإنما أرادوا السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه والثناء عليه هناك لكن سموا هذا زيارة لقبره كما اعتادوه ولو سلكوا مسلك التحقيق الذي سلكه الصحابة ومن اتبعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت