الصفحة 91 من 449

وهذا عمل لا يمكن أحدا بعدهم أن يفعل مثله ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته فهو مصاب في عقله ودينه والزيارة الشرعية لقبر الميت مقصودها الدعاء له والاستغفار كالصلاة على جنازته والدعاء المشروع المأمور به في حق نبينا كالصلاة عليه والسلام عليه وطلب الوسيلة له مشروع في جميع الأمكنة لا يختص بقبره فليس عند قبره عمل صالح تمتاز به تلك البقعة بل كل عمل صالح يمكن فعله هناك يمكن فعله في سائر البقاع لكن مسجده أفضل من غيره فالعبادة فيه فضيلة بكونها في مسجده كما قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والعبادات المشروعة فيه بعد دفنه مشروعة فيه قبل أن يدفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته وقبل أن تدخل حجرته في المسجد ولم يتجدد بعد ذلك فيه عبادة غير العبادات التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وغير ما شرعه هو لأمته ورغبهم فيه ودعاهم إليه وما يشرع للزائر من صلاة وسلام ودعاء له وثناء عليه كل ذلك مشروع في مسجده في حياته وهي مشروعة في سائر المساجد بل وفي سائر البقاع التي تجوز فيها الصلاة وهو صلى الله عليه وسلم قد جعلت له ولأمته الأرض مسجدا وطهورا فحيث ما أدركت أحد الصلاة فليصل فإنه مسجد كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ومن ظن أن زيارة القبر تختص بجنس من العبادة لم تكن مشروعة في المسجد وإنما شرعت لأجل القبر فقد أخطأ لم يقل هذا أحد من الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت