الصفحة 92 من 449

والتابعين وإنما غلط في هذا بعض المتأخرين وغاية ما نقل عن بعض الصحابة كابن عمر أنه كان إذا قدم من سفر يقف عند القبر ويسلم وجنس السلام عليه مشروع في المسجد وغير المسجد قبل السفر وبعده وأما كونه عند القبر فهذا كان يفعله ابن عمر إذا قدم من سفر وكذلك الذين استحبوه من العلماء استحبوه للصادر والوارد من المدينة وإليها من أهلها وللوارد والصادر من المسجد من الغرباء مع أن أكثر الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك ولا فرق أكثر السلف بين الصادر والوارد بل كلهم ينهون عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال أبو الوليد الباجي إنما فرق بين أهل المدينة وغيرها لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة مقيمون بها ولم يقصدوها من أجل القبر والتسليم قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال لا تجعلوا قبري عيدا وهذا الذي ذكره من أدلة من سوى في النهي فإن قوله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا ولا تتخذوا بيتي عيدا نهي لكل أمته أهل المدينة والقادمين إليها وكذلك نهيه عن اتخاذ القبور مساجد وخبره بأن غضب الله اشتد على من فعل ذلك هو متناول للجميع وكذلك دعاؤه بأن لا يتخذ قبره وثنا عام وما ذكره من أن الغرباء قصدوا لذلك تعليق على العلة ضد مقتضاها فإن القصد لذلك منهي عنه كما صرح به مالك وجمهور أصحابه وكما نهى عنه وإذا كان منهيا عنه أو ليس بقربة لم يشرع الإعانة عليه وابن عمر رضي الله عنه لم يكن يسافر إلى المدينة لأجل القبر بل المدينة وطنه فكان يخرج عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت