فهرس الكتاب
وأعلاه فناسب له الهيئة التي هي أعلا الهيئات وهو الانتصاب وهو صفة كمال بالنسبة إلى حالة الركوع والسجود، أما الركوع والسجود فهو حالة ناقصة بالنسبة إلى ذاته، وكمال بالنسبة إلى الذل والتعظيم، فهو موضع له ما يناسبه، فهيئات الذل يناسبها دعاء الذل والانكسار لحديث: «إذا ارتفعوا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا» فعرفنا أن التسبيح مناسب للانخفاضات البدنية الحسية، وأما الانتصاب فيناسب فيه الأذكار السامية، ولهذا التكبير على المنار مناسبته معروفة، وتكبيرات الانتصاب في الجملة وتكبيرات الاستسقاء و.. وإن كان في غيره لكنه أكثر فلا يناسب كلام رب العالمين أن يؤتى به في حالة الذل، وهذا بين لك: أن الشيء يكون بعض الأحيان عبادة وبعض الأحيان لو أنه عبادة لا يصير عبادة في وقت، وتكون التكبيرات تبعا للقيام، كذلك الاعتدال بعد الركوع تبع للركوع، وهو مثله وكذلك بين السجدتين والدعاء بعدها تبع للسجود، وهذا الذي يظهر لي من جنس المناسبات، أما كونه لا يقرأ فيهما فهو معروف من الشرع.
(ثم يرفع رأسه ويديه كرفعه الأول) : يعني عند الركوع (قائلا إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده وجوبا) ، هذا من واجبات الصلاة، أما المأموم فيقتصر على التحميد، فيقول ربنا ولك الحمد، (ومعنى سمع استجاب) فإن السمع سمعان: سمع لا استجابة فيه، وسمع فيه الاستجابة فهو هنا سمع مضمن معنى الاستجابة.
(فإذا استتم) الإمام والمنفرد (قائما قال: ربنا ولك الحمد، ملء
السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وإن شاء زاد: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وله أن يقول غيره مما ورد، وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد، بلا واو لوروده في حديث أبي سعيد وغيره، فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع فهو مدرك للركعة
ـــــــــــــــــــــــــ