فهرس الكتاب
عن أحمد روايتان، إحداهما: أن أفضل الأعمال الجهاد، ثم العلم والرواية الأخرى: أن العلم أفضل مطلقا بالقيد, وهو أن يعرف الهدى فيعمل به ويعلمه الغير فيعملوا به طلبا لوجه الله، وقد يجمع بين الروايتين أنه بعض الأحيان أفضل، وهذا أفضل بعض الأحيان، ويأتي عنه أن التطوعات تكون أفضل في بعض الأحيان وبعض الأشخاص والأزمان كما جاء في النصوص: أن الأعمال تتفاضل، فعند زهد الناس فيه وكثرة الباطل يكون العلم أفضل من غيره، وفي حالة أخرى: إذا خشي من مهاجمة العدو وجب قتاله في زمن قليل ويدفع صار أفضل، ثم هذا التفضيل أنت عارف أنه في تطوع العلم، أما العلم الذي هو فرض ما دخل في هذا.
(وقال أحمد: تذاكر بعض ليلة أحب إلي من إحيائها) يعني قليل من ليلة في العلم الشرعي لا سيما علم التوحيد والعقائد «أحب إلي من إحيائها» فهذا يؤخذ منه تقديم البحث فيه على نوافل الصلاة (وقال) أحمد: (يجب أن يطلب الرجل من العلم ما يقوم به دينه) هذا بين أن التعلم والتعليم الذي تقدم الكلام فيه أنه العلم الذي هو تطوع أما الفرض فهو فرض. (قيل له) ثم قيل لأحمد: (مثل أي شيء؟ قال الذي لا يسعه جهل صلاته وصومه ونحو ذلك) يعني مثل معرفته عقيدته وتوحيده وما افترض عليه صلاته وصومه فصلاته بكل حال.
ثم الصلاة لحديث: استقيموا، ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ثم بعد ذلك ما يتعدى نفعه من عيادة مريض، أو قضاء حاجة مسلم، أو إصلاح بين الناس، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وبأفضل من درجة الصوم والصلاة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» صححه الترمذي، وقال أحمد: اتباع الجنازة أفضل من الصلاة...
ــــــــــــــــــــــــــــ
وصيامه كذلك والزكاة إن كان عنده مال وجب، وإلا فلا، والحج إن كان مستطيعا وجب عليه.