فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 203

(ثم) بعدما تقدم في الآكدية (الصلاة) تطوعات الصلاة (لحديث: استقيموا) بالثبات على الحق الذي عرف وعمل به فلا يلوي عنه يمنة ولا يسرة، (ولن تحصوا) هذا مثل حديث: «كل أمتي خطاء وخير الخطائين التوابون» فالمعنى: لن تقوموا بكل ما أمرتم (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) هذا الشاهد منه: أن كل ما دل عليه أنه بعد المذكورات مع أن ظاهره أنه آكد التطوعات.

(ثم بعد ذلك ما يتعدى نفعه من عيادة مريض) وهي من حقوق المسلم على المسلم، (أو قضاء حاجة مسلم) «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» وقال: «تعين صانعا أو تصنع لأخرق» ، (أو إصلاح بين الناس لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وبأفضل من درجة الصوم والصلاة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» صححه الترمذي) ظاهر معناه.

(وقال أحمد: اتباع الجنازة أفضل من الصلاة) وهو من حقوق المسلم على المسلم، ومما يتعدى نفعه أيضا.

وما يتعدى نفعه يتفاوت، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق، وهو أفضل من صدقة على أجنبي إلا زمن مجاعة، ثم حج، وعن أنس مرفوعا: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع قال الترمذي: حسن غريب، قال الشيخ: تعلم العلم وتعليمه يدخل في الجهاد وأنه نوع منه،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(وما يتعدى نفعه يتفاوت) بالكيفية والكمية وبالأحوال والأشخاص (فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) فيها صدقة وصلة وذلك أنه في تلك الحال في حاجة فتدفع إليه وتزول حاجته وفاقته خير من إنقاذ هذا من الرق فهو في الحالة الراهنة مضطر وهذا ألم الرق أسهل عليه من ألم الجوع على هذا، (وهو) أي العتق، (أفضل من صدقة على أجنبي) لعظم نفعه بتخليصه من أسر الرق وأكبر، رجح الأول ما اجتمع فيه أنه محتاج وقريب (إلا زمن) غلاء (ومجاعة) فالصدقة مطلقا أفضل لدعاء الحاجة إليها إذا هذا مستثنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت