ومنها: في سنن أبي داود1 والترمذي2 والنسائي3 من حديث عمران بن حصين قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: السلام عليكم فرد عليه ثم جلس؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر، ثم جاء رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس؛ فقال: عشرون ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال:"ثلاثون"."
وفي رواية لأبي داود4 زيادة من حديث معاذ بن أنس وهي"ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال: أربعون"؛ غير أن في إسناد هذه الرواية مقالا5.
وقد يعارض بما في الموطأ6 من أن رجلا سلم على أبن عباس على قوله: وبركاته فقال ابن عباس: السلام المنتهي إلى البركة.
إذا علم هذا فلا يمكن إفرادها بعد السلام عنه؛ غير أنا نقول: هل العشر المزيدة لقوله: ومغفرته مشروطة بسبق قوله: وبركاته؟ وهل العشر المزيدة لقوله: وبركاته مشروط بسبق لفظ الرحمة؟
كما أن ذلك كله مشروط بسبق لفظ السلام، أو لا يشترط هذين؟ بل لكل لفظ من الألفاظ الثلاثة عشر -وإن انفرد- حتى لو قال: السلام عليكم ورحمة الله ومغفرته، ونحو ذلك يحصل أربعون؟ هذا أيضا موضع نظر واحتمال.
ومنها: لو هشم فلم يوضح فوجهان.
1 4/ 350 في كتاب الأدب/ باب كيف السلام حديث"5195".
2 5/ 52-53 في الاستئذان/ باب ما ذكر في فضل السلام [2689] ، وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
3 من طريق أبي داود في عمل اليوم والليلة ص287 باب ثواب السلام حديث"327".
وأحمد في المسند 4/ 439 والدارمي في السنن 2/ 277 في الاستئذان.
4 أبو داود في المصدر السابق حديث"5196".
5 قال المنذري رحمه الله في إسناده أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون وسهل بن معاذ لا يحتج بهما، وقال فيه سعيد بن أبي مريم أظن أني سمعت نافع بن يزيد.
عود المعبود 14/ 103.
6 2/ 959 في كتاب السلام/ باب العمل في السلام حديث"2".