قال القاضي أبو الطيب في شرح الفروع: [وبهذا نقول] 1: إن الأمر لا يدخل في الأمر؛ لأن الظاهر أن المأمور غير الآمر.
قلت: والرافعي حكى الوجهين وصحح قول ابن الحداد، لكن لم يذكر هذا المأخذ وهو تردد في دخول المخاطب -بفتح الطاء.
ومنها: نقل الرافعي في فروع الطلاق عن إسماعيل البوشنجي أنه لو قال لزوجته: إن فعلت مع أحد حرامًا فأنت طالق فطلقها طلقة رجعية وجامعها في عدتها فيحتمل أن يبنى وقوع الطلاق على أن المخاطب هي يندرج تحت الخطاب ويحتمل أن يقال: لا يقع لأن الغرض منعها عن الغير لما يلحقه بذلك من الغضاضة والمعرة. كذا: في الرافعي؛ لكنه فيه بالعجمية وأنا عربته. فإن عبارته لو قال لزوجته أكذبوا وليس حرام كنى وهذا معناه.
مسألة:
خطاب الشارع بالمسلمين والمؤمنين يتناول العبيد [عند] 2 الأكثر، وقال به الرازي من الحنفية كان لحق الله دخل وإن كان لحق العباد فلا وفي المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا حكاها الماوردي في كتاب القضاء من الحاوي. أحدها: الدخول إلا أن يخرجها الدليل.
والثاني: عدمه إلا أن يدخله الدليل.
والثالث: إن كان بعيدًا أدخل وإن تضمن ملكًا أو عقدًا أو ولاية فلا. وهذا الثالث هو مذهب الرازي فيما أحسب، وهو ما أشار إليه الشافعي رضي الله عنه بقوله: إن العبد يدخل في الضرورات دون غيرها. كما أشرت إليه في شرح المختصر.
ويتخرج على الأصل مسائل:
منها: أمان العبد صحيح [عندنا] 3 خلافًا لأبي حنيفة رضي الله عنه -لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ ويسعى بذمتهم أدناهم"4.
1 في"ب"ولهذا نقول.
2 سقط في"أ"والمثبت من"ب".
3 سقط في"ب".
4 أخرجه أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن ابن حبرة 2/ 192 وكذا أبو داود 3/ 80 في الجهاد باب في السرية"2751"، ابن ماجه 2/ 895 في الديات باب المسلمون تتكافأ دماؤهم"2685"ومن رواية ابن عباس ابن ماجه في المصدر السابق حديث 2683 ومن طريق معقل بن يسار ابن ماجه في المصدر السابق حديث"2684"ومن طريق علي بن أبي طالب أحمد في المسند 1/ 119 وأبو داود 4/ 180 الديات باب إيقاد المسلم بالكافر"4530"والنسائي 8/ 19 في القسامة.