الصفحة 64 من 311

وقول من يقول بالإمام المعصوم قول لا دليل عليه فيجب أن لا يلتفت إليه، ولا مخصص في لفظ الخبر لولد الحسن على ولد الحسين ولا لولد الحسين على ولد الحسن عليهم السلام، ولا معنى للتخصيص، وقد ثبت كون القرآن إمامًا، وكذلك العترة عليهم السلام، والإمامة لا تكون فيهم في كل وقت لأكثر من واحد، وهذا خبر قد بلغ حد التواتر، وكاد يلحق بالضروريات، وقد ورد في حديث آخر من طرقٍ شتى، ورواه الناصر عليه السلام أنه قال: تركت فيكم الخليفتين من بعدي، واحتج به على إثبات الخلافة لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ الخلافة، ورواه أبو برده، وإذ قد تقرر ذلك، وصحت بدلالته الإمامة في ولد الحسن والحسين عليهم السلام، وكما أنا نستدل به لهم على ثبوت الإمامة نستدل به على أن إجماعهم حجة ؛ لأن الحجة لا تكون أكثر مما يجب اتباعه ويحرم خلافه، وقد ثبت بما] قدمنا وجوب اتباعهم، وتحريم خلافهم، فكان إجماعهم حجة لذلك، ومن إجماعهم أن الإمامة فيهم دون غيرهم من أجناس الأمم، ويعلم ذلك من دينهم من علم أحوالهم ضرورة.

[إثبات إمامة الإمام زيد عليه السلام]

ومتى أردنا إثبات الكلام في إمامتهم، وإبطال ما ذهبت إليه الفرق المخالفة من الشيعة والعامّة، فلنبدأ بذكر إمامة زيد بن علي عليه السلام، تبركًا بذكره، وتيمنًا بتقديمه ؛ لأنه إمام الأئمة بعد المعصومين، وفاتح باب الجهاد للأئمة السابقين، ومنغص عيش الظالمين، فسلام الله عليه سلامًا يُعْلِي منازله في عليين، ولأن كل من قال بإمامته من الأمة، وهم جميع العلماء على طبقاتهم ممن انتسب إلى دين الإسلام، ما خلا النابتة، والروافض، ولسقوط حجتهم يبعد أن نعد خلافهم خلافًا بين المسلمين؛ لأن الخوارج تأسفت على نصرته، حتى قال قائلهم:

شهدوك كان لوردهم إصدارُ

أولاد درزة اسلموك وطاروا

يا با حسين لو سراة عصابة

يا با حسين والجديد إلى بِلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت